وقدختلف الناس [1] . فيمَن المزيِّن؛ فقالت فرقةٌ: الله زيَّن ذلك؛ وهو ظاهر قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ّ. وفي التنزيل: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى لأَرْضِ زِينَةً لَّهَا} (الكهف: 7) ؛ ولما قال عمر: الآن يا ربِّ حين زيّنتها لنا نزلت {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذلِكُمْ} (آل عمران: 15) وقالت فرقة: المزيِّن هو الشيطان؛ وهو ظاهر قول الحسن، فإنه قال: مَنْ زيّنَها؟ ما أحدٌ أشدّ لها ذَمّا من خالقها. فتزيين الله تعالى إنما هو بالإيجاد والتهيئة للانتفاع وإنشاء الجِبِلّة على الميل إلى هذه الأشياء. وتزيين الشيطان إنما هو بالوَسْوَسة والخديعة وتحسين أخْذِها من غير وجوهها.. والآية على كلا الوجهين:ابتداء وعظ لجميع الناس، وفي ضمن ذلك توبيخٌ لمعاصري محمد- صلى الله عليه وسلم- من اليهود وغيرهِم.
والشّهوات جمع شَهْوة وهي معروفة. ورجل شهوان للشيء، وشيء شهيّ أي مُشْتَهًى. واتباع الشهوات مردٍ وطاعتها مهلكة. وفي صحيح مسلم [2] : «حُفِّت الجنة بالمكاره وحُفّت النار بالشهوات» وفائدة هذا التمثيل: أن الجنة لا تنال إلا بقطع مفاوز المكاره وبالصبر عليها
(1) 45) الجامع لأحكام القرآن 4/27 وانظر بدائع الفوائد لابن القيم ص68.
(2) 46) عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها رقم/2822.