فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 27 من 53

ثم قرن إلى النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة .. الخيل المسومة . والخيل كانت - وما تزال حتى في عصر الآلة المادي اليوم - زينة محببة مشتهاة . ففي الخيل جمال وفتوة وانطلاق وقوة . وفيها ذكاء وألفة ومودة . وحتى الذين لا يركبونها فروسية ، يعجبهم مشهدها ، ما دام في كيانهم حيوية تجيش لمشهد الخيل الفتية !

وقرن إلى تلك الشهوات الأنعام والحرث . وهما يقترنان عادة في الذهن وفي الواقع .. الأنعام والحقول المخصبة .. والحرث شهوة بما فيه من مشهد الإنبات والنماء . وأن تفتح الحياة في ذاته لمشهد حبيب فإذا أضيفت إ ليه شهوة الملك ، كان الحرث والأنعام شهوة .

وهذه الشهوات التي ذكرت هنا هي نموذج لشهوات النفوس ، يمثل شهوات البيئة التي كانت مخاطبة بهذا القرآن ؛ ومنها ما هو شهوة كل نفس على مدار الزمان . والقرآن يعرضها ثم يقرر قيمتها الحقيقية ، لتبقى في مكانها هذا لا تتعداه ، ولا تطغى على ما سواه:

فأما الخيل المسومة والأنعام . وأما القناطير المقنطرة من الذهب والفضة . فقد كانت في الدنيا وسائل لتحقيق متاع . فأما في نعيم الآخرة فلا حاجة إلى الوسائل لبلوغ الغايات !

ثم .. هنالك ما هو أكبر من كل متاع .. هنالك ( رضوان من الله ) . رضوان يعدل الحياة الدنيا والحياة الأخرى كليهما .. ويرجح .. رضوان . بكل ما في لفظه من نداوة . وبكل ما في ظله من حنان .

( والله بصير بالعباد ) ..

بصير بحقيقة فطرتهم وما ركب فيها من ميول ونوازع . بصير بما يصلح لهذه الفطرة من توجيهات وإيحاءات . بصير بتصريفها في الحياة وما بعد الحياة .

تلك هي أهم المشتهيات في هذه الحياة إلي نفس الإنسان قد جمعها القرآن الكريم في آية واحدة,وقد اختصها-سبحانه-بالذكر,لأنها أوضح من غيرها في الاحتياج إليها والتلذذ بها، ولأن فيها إشارة إلى أنواع المتع كلها سواء أكانت متعة جسدية ،

أم روحية، أم مالية،أم غير ذلك من ألوان المتع ومن مستلزمات الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت