فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 37

والمعقود عليه، فالصيغة: هي ما يصدر من العاقدين من إيجاب وقبول، والعاقدان في السباق، هما: طرفاه، إن كان السباق بين الثنين، أو من ينوب عنهما، أو عن أحدهما، سواء كان السباق بين شخصين أو حزبين، إلا أنه لا يجوز أن يكون زعيم الحزبين واحدًا، حتى لا يتهم باختيار الحذاق من المتسابقين لنفسه، هذا إذا كان عوض يخرجه شخص آخر غير طرفي السباق: كحاكم الدولة أو أحد عامة الشعب، فيكون ملتزم السَّبَق في هذه الحالة طرفا في العقد، والمتسابقون هم الطرف الآخر·

والمعقود عليه في السباق، هو الغاية التي من أجلها أبرم عقد السباق، وهو معرفة سرعة عدو المركوب- إن كان السباق بين الدواب- والوقوف على مدى استعداده لقطع مسافة السباق، وإحراز السبق فيه، ومدى انصياعه لراكبه، وهذا هو الشطر الأول من شطري المعقود عليه فيه هذا العقد، وأما الشطر الثاني فهو الجعل الذي يستحق للسابق، إن كان السباق على عوض (1) · ويشترط في صيغة العقد وأطرافه وعوضه ما يشترط في مثيلها في العقود عامة·

إلا أن الفقهاء اعتبروا شروطًا خاصة لصحة عقد السباق، منها ما اتفقوا عليه، ومنها ما اختلفوا فيه، وأشير إلى اتفاقهم أو اختلافهم عند ذكر هذه الشروط:

الشرط الأول: إسلام المتسابقين، لأن مبيحه الإعداد للجهاد في سبيل ا&- على ما بحثه البلقيني من فقهاء الشافعية، يقول الشبراملسي: >تقدم أنها (أي المسابقة) للاستعانة على الجهاد مندوبة، فإن قصد بها مباح فهي مباحة، وعليه فينبغي صحتها إذا جرت بين المسلم والكافر، ليتقوى بها على أمر مباح أو مكروه، ومن ذلك أن يقصد المسلم التعلم من الكافر، لشدة حذقه فيه< (1) ·

والذي يستفاد من قوله: إن إسلام المستباقين شرط في جميع الأحوال، فلا يجوز إجراء السباق بين مسلم وكافر، إلا إذا كان المقصود منه أن يتعلم المسلم من الكافر فنون الفروسية أو غيرها من كل نافع في الحرب·

وهذا الشرط لم تصرح به كتب المذاهب الأخر، وإن كان معتبرًا ضمنًا، إذ السباق جعل لبث روح المنافسة بين المسلمين على حذق وإجادة كل ما من شأنه نصرة الإسلام والدفاع عن حوزته·

الشرط الثاني: أن يكونمورد العقد ممن يستعد للقتال: وهم الرجال، البالغون، العقلاء، فلا يجوز السباق بين النساء، لأنهن لسن مأمورات بالجهاد، وهو شرط اعتبره الإمامية (2) ، وقيد به الحنابلة وبعض الشافعية جواز السباق بعوض (3) ، فمدار اشتراطه على من يؤمر بالجهاد، وهم من يطيقونه، ومن ثم فلا سباق بين من لا يؤمر بالجهاد، لأنه لا يطيقه لضعف في بدنه وهم النساء والصبيان، أو لضعف في عقله وهم المجانين·

وقد كره المالكية المسابقة بين الصبيان أو اشتراك الصبي في سباق، أو أن يسابق على الخيل غير محتلم، والكراهة في حق الولي، وفي حق البالغ الذي يشرك الصبي في السباق (4) ، وكتب عمر بن عبد العزيز رضي ا& عنه >لا تحملوا على الخيل إلا من احتلم< (5) ، وهو يفيد اشتراط الذكورة والبلوغ فيمن يسابق عليها·

الشرط الثالث: الخروج عن القمار وما في معناه، ويتحقق القمار- كما ذكرت من قبل- إذا أخرج المتسابقان السَّبَق معًا إذا كانا اثنين، أو أخرجوه جميعًا إن كانوا أكثر، وسواء كان ما أخرجاه أو أخرجوه متساويًا أو متفاوتًا، وأما شبه القمار فيتحقق إذا لم يخرج أي من المتسابقين جعل السباق· وإذا كان القمار محرمًا فشبهه محرم كذلك·

فإن أخرجه أحد المتسابقين دون الآخر، إن كانا اثنين، أو أخرجه اثنان إن كانوا ثلاثة، جاز هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت