فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 37

البداية أو النهاية (1) ·

الشرط السابع: أن تكون مسافة السباق بحيث تحتمل الدابتان قطعها، فلا ينقطعان دونها، فلو كانت بحيث لا ينتهيان إلى غايتها إلا بانقطاع وتعب شديد، بطل العقد، وفقًا لما اعتبره الشافعية والإمامية صراحة (2) وإن كان لا يمتنع عند غيرهم اشتراطه، لأن المقصود من السباق إمكان قطع مسافة السباق، فإن لم يمكن قطعها، فلا يجوز السباق عليها، ولهذا فقد جعل رسول ا& صلى ا& عليه وسلم أمد السباق في الخيل التي لم تضمر غير أمده في سباق الخيل المضمرة، فراعى في السباق الأمر الذي يمكن للدواب قطعه بحسب حالة الدواب المشتركة·

الشرط الثامن: تعيين الدواب المشتركة في السباق، لأن الغرض منه معرفة جوهر الدواب وسرعة عدوها، ومذهب جمهور الفقهاء عدم الاكتفاء في التعيين بذكر وصف الدابة من جنس وغيره، وإنما ينبغي أن يكون بالإشارة والرؤية، ويرى بعض الشافعية جواز الاكتفاء بوصف المركوب في الذمة، وهو قول بعض الزيدية، لأن الوصف يقوم مقام التعيين، ويتعين المركوب بالتعيين، فلا يجوز إبداله بغيره، لاختلاف الغرض، فإذا هلك انفسخ العقد، وإذا وقع العقد على موصوف في الذمة، لم يتعين، ويجوز إبداله لعذر أو لغيره، ولا ينفسخ العقد بموت الدابة الموصوفة في الذمة، ولا يشترط تعيين الراكب عند الجمهور، لأن المقصود معرفة عَدْو الفرس، لا حذق الراكب، فهو شرط فاسد، لمنافاته لمقتضى العقد، واشترط الشافعية تعيين الراكب، ولا يكفي الوصف فيه، وإنما يتعين بالإشارة أوالرؤية أوغيرهما، ويتعين الراكب بالتعيين، فلا يجوز في مذهبهم إبداله بغيره، فإن عمي أو قطعت يده أنفسخ عقد السباق، وإن مات قام وارثه مقامه إن كان له وارث، وإلا انفسخ العقد (1) ·

الشرط التاسع: أنتكون الدابتان من جنس واحد، فلا تجوز المسابقة بين دابتين من جنسين مختلفين: كالخيل والإبل، أو الخيل والحمير، وهذا هو الأصح من مذهب الشافعية، وإليه ذهب الحنابلة والإمامية، وهو وجه عند الزيدية، وذلك لعدم إمكان سبق أحد مختلفي الجنس من الدواب للآخر، فلا يحصل الغرض من السباق·

ويرى المالكية جواز المسابقة بين الخيل من جانب والإبل من جانب آخر، ويرى بعض الشافعية جواز السباق بين البغل والحمار، لتقاربهما في السبْق، وهو قول في مذهب الزيدية (2) ·

ولا يشترط عند جمهر الفقهاء اتحاد الدابتين في النوع، فيجوز السباق بين عتيق وهجين من الخيل، ونجيب وبختي من الإبل، لأن الضابط فيما يجوز السباق بين فرس عربي وهجين ولا بين بختي ونجيب من الإبل (3) لأن التفاوت بين مختلفي النوع في الجري معلوم بحكم العادة، فأشبها مختلفي الجنس (4) ·

الشرط العاشر: إمكان سبق كل واحد من المركوبين، وقطعهما مسافة السباق لا على ندور في إمكان السَّبَق، فإن كان أحد المركوبين ضعيفًا يقطع بتخلفه أو فارهًا يقطع بتقدمه، لم يجز السباق بينهما (1) ·

الشرط الحادي عشر: أن يركب المتسابقان المركوبين ولا يرسلاهما، فلو شرطًا إرسالهما ليجريا بأنفسهما، لم يصح، لأنهما ينفران به ولا يقصدان الغاية، وقد شرط هذا الشافعية والإمامية (2) ·

الشرط الثاني عشر: أن ترسل الدواب المشتركة في السباق دفعة واحدة، فإن أرسل أحدهما قبل الآخر ليعلم هل يدركه الآخر أم لا، لم يجز هذا في السباق على عوض عند الحنابلة والإمامية، لأنه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت