فهرس الكتاب
ولدى تتبّعنا لوفيات الشعراء الستّة الآخرين- وهم العدنانيّون- لاحظنا أنهم كانوا يعيشون، في معظمهم، في مدى زمنيّ متقارب: إمّا متعاصر، وإما سابقٍ أو لاحقٍ بقليل. وقد ذكر البغدادي أنّ زهيرًا توفي بسنة واحدة قبل البعثة الشريفة (36) . وحتى لبيد بن أبي ربيعة، وهو آخر المعلّقاتيّين وفاة (توفي في بداية خلافة معاوية) (في رأي ابن قتيبة، وفي أواخر خلافته في رأي أبي الفرج الأصبهاني(38) . وإذا سلّمنا بما كاد المؤرخون يتفقون عليه) وهو أنه معدودًا في المُعَمَّريْنَ، وأنه توفيّ وسِنُّه مائةٌ وبِضعةٌ وأربعون عامًا في قول (39) ، ومائةٌ وسبعٌ وخمسون سنةً في قولٍ آخرَ (40) ؛ فإنّ ذلك لا يعني إلاّ أنّ لبيدًا عاصر امرأ القيس على وجه اليقين.
ولمّا كان ضبط عمر لبيد يترواح بين مائة وسبعة وأربعين عامًا ومائة وسبعة وخمسين عامًا فإننا نجعل موقفنا بين ذلك وسطًا، ونقيمه على التقريب فنقول: إنه عاش قرنًا ونصف قرن تقريبًا، وأنه توفّي وسط عهد معاوية.
وإذا علمنا أنّ امرأ القيس توفّي قبل البعثة الشريفة بزهاء إحدى وستين سنة فإنّ لبيدًا يكون قد عاش في الجاهليّة قريبًا من قرن واحد. وأنه عاش في عهد الإسلام قريبًا من نصف قرن. والذي يعنينا في كلّ ذلك خصوصًا: أنّ لبيدًا، حسب هذه المعلومات التاريخيّة التي بنينا عليها استنتاجاتنا، عاصر امرأَ القيس يقينًا، وأنه حين توفّي الملك الضلّيل كان عمر لبيد زهاء أربعين عامًا....
وينشأ عن ذلك أنّ الزمن الذي عاش فيه المعلّقاتيّون السبعة كلّه (وذلك بإدخال بداية عمر امرئ القيس الذي نفترض أنه توفّي في سنّ الخمسين تقريبًا، وكان ذلك زهاءً خمسمائة وخمسين ميلاديّة، أو قل كان ذلك سنة إحدى وستّين قبل البعثة المحمّديّة) لا يجاوز زهاء قرن وعشر سنوات قبل البعثة، وزهاء نصف قرن بعدها...