الصفحة 47 من 461

ونعود لنتساءل، ولا نملك أكثر من هذا التساؤل الحيران: كيف ولد الشعر العربيّ راقيًا كاملًا، وناضجًا رائعًا؟ وكيف نشأت القصيدة العربيّة- الجاهليّة- مكتملة البناء، محكمة النسج، بديعة السبك، على هذا النحو، ثمّ كيف لا نعرف قبل هؤلاء الشعراء العماليق شعراء أوساطًا قَبْلهم، ولا شعراء عماليق أمثالهم...؟ وكيف لانكاد نجد الرواة القدماء يوردون إلاّ أبياتًا قليلة، ممّا صحّ لديهم، قد لا تزيد عن العشرين بيتًا، في مجموعها؟ وكيف يمكن للمؤرخ فكُّ هذا اللّغز، وللباحث فهم هذا السّر؟

لقد اتفق قدماء مؤرّخي الأدب، على أنه"لم يكن لأوائل العرب من الشعر إلاّ الأبيات يقولها الرجل في حاجته، وإنّما قُصِّدَت القصائدُ وطُوِّلَ الشعرُ على عهد عبد المطّلب، وهاشم بن عبد مناف" (43) .

ونلاحظ أنّ أيًّا من مؤرّخي الأدب العربيّ القدامى (ابن سلاّم(44) ، وابن قتيبة (45) ، والشريف المرتضى (46) ، والآمدي (47) ....) لم يذكر مصدر خبره والظاهر أنّ مصدر هذه المصادر كلّها هو ابن سلاّم الجمحّي الذي لم يذكر هو، أيضًا من روى عنهم؛ ولا كيف صحّ لديه تلك الأبيات القديمة التي أثبتها، ولا كيف لم تصحّ لديه الأبيات الأخراة؟ (48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت