ما بين بيته ومنبره -صلى الله عليه وسلم- روضة من رياض الجنة (6) ، ومنبره على حوضه (7) ، وعلى ترعة من ترع الجنة (8) .
وفيها مسجد قباء كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يأتيه راكبًا وماشيًا يصلي فيه ركعتين (9) ، قال فيه -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة؛ كان له كأجر عمرة» (10) .
? ثانيًا: وسائل تحقيق الحجة المبرورة:
إذا عرف المسلم هذه الفضائل وهذه الخيرات، فهل يسمح لنفسه أن يضيع بعضًا من وقته فيما لا ينفع، أو يسمح للشيطان أن ينغص عليه عبادته، أو يوقعه فيما حذَّر منه الشرع الحنيف؛ مما قد يبطل حجه أو يحرمه من تحقيق الحجة المبرورة؟
بالطبع.. لا ثم ألف لا، فالمؤمن كيس فطن، وقاف متثبت، وهو ليس بالخب ولا الخب يخدعه (11) .
فحجه لبيت الله عمل قاصد، والهدف منه واضح وهو تحصيل الجنة، وهذا لا يتحقق إلا بحسن الفهم لهذه العبادة؛ أي فهم ما يلزمها لتنفيذه، وفهم ما يهدمها لاجتنابه.
وقد ذكر بعض العلماء أن الحج المبرور هو الذي لا يُعصى فيه الله ولا بعده (12) . وقيل: هو المتقبل، وعلامته أن يزداد الحاج بعده خيرًا، ولا يعاود المعاصي بعد رجوعه. قال الحسن البصري ـ رحمه الله ـ: «الحج المبرور أن يرجع زاهدًا في الدنيا راغبًا في الآخرة» (13) .
وقيل الحج المبرور هو الذي لا رياء فيه ولا سمعة ولا رفث ولا فسوق ولا جدال؛ لقوله ـ تعالى ـ: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}
[البقرة: 197] .