الصفحة 50 من 95

يوم عرفة

(اليوم التاسع من ذي الحجة)

فإذا أصبح الحجيج في اليوم التاسع، و طلعت الشمس، توجهوا إلى عرفة فالوقوف بها هو الركن الأعظم للحج، الذي قال فيه النبي صلى الله عليه و سلم:"الحج عرفة".

و عرفة مكان فسيح واسع ليس فيه بنا، و هو متسع من جهة الشمال، و من جهة الجنوب، أما من جهة الشرق فتحده تلك الجبال التي تعرف (بجبل الرحمة) و ما يتصل به من الجبال، و أما من جهة الغرب فيحده وادي عُرنة و ما وراءه.

و ذهب بعض العلماء إلى أن عُرنة داخلة في عرفة، و على هذا فتكون نهايته ما وراء الوادي إلى منتهى عُرنة، و يدخل فيه على الصحيح نمرة كما في حديث جابر الطويل و غيره كما اختاره الزركشي في شرح مختصر الخرقي (2373) و ذكرنا في التعليق عليه بعض الأدلة من السنة.

و يسن للحجاج النزول بنمرة في بطن الوادي إلى الزوال إن تيسَّر ذلك، لفعل النبي صلى الله عليه و سلم، فإذا زالت الشمس سن للإمام أو نائبه أن يخطب الناس خطبة تناسب الحال، يبين فيها ما شرع للحاج في هذا اليوم و بعده، و يأمرهم فيها بتقوى الله و توحيده و الإخلاص له في كل الأعمال، و يحذرهم من محارمه .. و غير ذلك.

بعد ذلك يصلي الحجاج الظهر و العصر قصرًا و جمعًا في وقت الأولى بأذان واحد و إقامتين لفعله صلى الله عليه و سلم كما في حديث جابر.

ثم يقف الحجاج بعرفة، و عرفة كلها موقف، يقفون خاشعين خاضعين، متضرعين، مستكينين لربهم، مظهرين الفقر و الفاقة و شدة الحاجة إليه، مقيمين لحرماته، يعلمون أنهم في موقف عظيم يجمعهم كلهم، فالذين يتوافدون إلى البيت، يجتمعون كلهم في ذلك المكان في اليوم التاسع في تلك الصحراء خاضعين لربهم، رافعين إليه أكف الضراعة، داعين له بكرة و عشية، طالبين بحاجتهم الحاضرة و المستقبلية، راجين رحمته، فيباهي بهم ملائكته كما ورد ذلك في بعض الأحاديث:"إن الله يباهي بأهل عرفة ملائكته، فيقول: انظروا إلى هؤلاء، أتوني شعثًا غبرًا من كل فج عميق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت