فهرس الكتاب
التعرض لصرفه عن حقيقته لصلاحية القدرة فلا يستحيل شيء من ذلك».
وفاة أم محمد صلى الله عليه وسلم
خرجت آمنة ومعها ابنها محمد صلى الله عليه وسلم وحاضنته أم أيمن إلى المدينة وكان عمره صلى الله عليه وسلم ست سنوات قاصدة زيارة خواله صلى الله عليه وسلم من بني النّجار وبقيت هي وابنها صلى الله عليه وسلم في المدينة أيامًا وعند رجوعهم إلى مكة مرضت آمنة واشتد عليها المرض في قرية الأبواء التي تقرب من مكة بخمس وعشرين كيلًا فمرضت وماتت بها ودفنت وقد زارها النبي صلى الله عليه وسلم من بعد يوم وفاتها عندما كان عمره أربع وخمسين سنة وذلك في السَّنة السابعة للهجرة في صلح الحديبية.
* تأمل هذا المشهد العظيم:
قال أبو هريرة رضي الله عنه: «زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال: استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي فزورا القبور فإنها تذكر الموت» رواه مسلم.
محمد صلى الله عليه وسلم في كفالة جده عبد المطلب ثم عمه أبي طالب
* قال ابن هشام رحمه الله: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عند جده عبد المطلب بعد وفاة أمه آمنة ولقد كان يوضع لعبد المطلب فراشًا في ظل الكعبة ويجلس بنوه حول فراشه ذلك حتى يخرج إليه لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالًا له فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي وهو غلام فيجلس على هذا الفراش فيأخذه أعمامه ويمنعونه فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك منهم: دعوا ابني فإن له لشأنًا ثم يجلسه معه على فراشه يمسح على ظهره بيده ويسّره ما يراه يصنع ولم تستمر هذه الرعاية طويلًا فقد هلك عبد المطلب بعد سنتين من كفالته لمحمد صلى الله عليه وسلم وكان عمر الرسول صلى الله عليه وسلم في وقتها ثماني سنوات وكان أبو طالب هو شقيق عبدالله بن عبد المطلب أمهما فاطمة بنت عمرو بن عائذ ولأجل ذلك أوصى عبد المطلب عند وفاته لأبي طالب بكفالة محمد صلى الله عليه وسلم » .
رعي محمد صلى الله عليه وسلم للأغنام
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم فقال أصحابه: وأنت يا رسول الله؟ فقال: نعم كنت أرعاها على قراريط [1] لأهل مكة» رواه البخاري وابن ماجه.
وعن جابر رضي الله عنه: قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نجتني الكباث [2] فقال: «عليكم بالأسود منه فإنه أطيبه قال: قلنا: وكنت ترعى الغنم يا رسول الله؟ قال: نعم وهل من نبي إلا قد رعاها» رواه البخاري ومسلم.
* قال الإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله: «قال العلماء: الحكمة في إلهام الأنبياء رعي الأغنام قبل النبوة أن يحصل لهم التمرن برعيها على ما يكلفونه من القيام بأمر أمتهم» .
* قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله: «الأنبياء كانوا رعاة الأغنام في صغرهم ليكونوا رعاة الإنسانية في كبرهم كما قُدّر لموسى ومحمد وغيرهما من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في ابتداء أمرهم رعاية الغنم ليتدرجوا من رعاية الحيوان
(1) قراريط: هو الجزء من الدينار أو الدرهم.
(2) الكباث: النضيج من ثمر الأراك.