فهرس الكتاب
حجة الوداع
في السنة التاسعة من الهجرة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أميرًا على الحج ليقيم المسلمون حجهم وأنزل الله أول الآيات من سورة التوبة فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًا بعد أبي بكر الصديق ليكون معه ويتولى علي بن أبي طالب بنفسه إبلاغ البراءة إلى المشركين نيابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكونه ابن عمه ومن عصبته فأبلغ الناس في يوم النحر ما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم به أن يؤجّل أربعة أشهر من يوم أذن فيهم ليرجع كل قوم إلى مأمنهم وبلادهم ثم لا عهد لمشرك ولا ذمة إلا أحد كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فهو إلى مدته فلم يحج بعد ذلك العام مشرك ولم يطوف بالبيت عُريان وكل هذا تمهيدًا لحج النبي صلى الله عليه وسلم في العام العاشر للهجرة.
فعندما تجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم للحج في أواخر شهر ذي القعدة من السنة العاشرة للهجرة النبوية أحرم من ذي الحليفة وواصل المسير ومن معه من الصحابة حتى وصل إلى المسجد الحرام في ثمان ليالي ومعه ما يزيد على مائة ألف من المسلمين وكان قارنًا فدخل المسجد الحرام وطاف وسعى ولم يحل إحرامه وأمر من لم يكن معه هدي أن يحلو إحرامهم وأن يجعلوها عمرة وفي اليوم الثامن من ذي الحجة توجه إلى منى فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء وبات تلك الليلة وفي الصباح ذهب إلى عرفات ووقف فيها وخطب الناس ووقف في عرفة حتى غربت الشمس ثم بات إلى مزدلفة ثم مضى في مناسك حجه وهو يقول: «لتأخذوا عني مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه» وبعد إتمام مناسك الحج رجع المسلمون مع رسولهم صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.
وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع وأُنزلت عليه سورة النصر التي تضمنت نعي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبدأت تظهر عليه علامات التوديع وذلك:
-بقوله في الحج: (لتأخذوا عني مناسككم لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا) .
-عندما قدم المدينة خرج إلى البقيع واستغفر لهم وصلى على شهداء أُحد.
-خطب في الناس كخطبة مودع.
وفي نهاية شهر صفر من السنة الحادية عشرة من الهجرة بدأ يشكو من صداع في رأسه وثقل من أثر المرض ويزداد على هذه الحالة وكان يوصي وصايا في يوم مرضه ومنها:
1 -إخراج المشركين من جزيرة العرب.
2 -الاعتصام بالكتاب والسُّنة.
3 -تنفيذ جيش أسامة بن زيد.
4 -الوصية بالأنصار خيرًا.
5 -الوصية بالصلاة وما ملكت الأيمان.
واستأذن زوجاته أن يمرّض عند عائشة في بيتها وأمر أبا بكر الصديق أن يصلي بالناس وتصدق بالمال القليل الباقي عنده وقال صلى الله عليه وسلم: (لا نورث ما تركناه صدقة) واشتد به المرض والسكرات والحمّى وفي يوم الاثنين من شهر ربيع الأول لعام الحادي عشر من الهجرة وفي الضحى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفن في حجرة عائشة