فهرس الكتاب
من النار، وينجوا من غضب الله، وإخراج الكافر من ظلمة الكفر إلى النور والهدى، وإخراج الجاهل من ظلمة الجهل إلى نور العلم، والعاصي من ظلمة المعصية إلى نور الطاعة، هذا هو المقصود من الدعوة كما قال جل وعلا: {اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ} [1] .
أركان الدعوة .. أو فلنقل أركان الخطاب الديني:
لقد توصلت من خلال الاستقراء والبحث، ولا أجزم أنه الكامل أو الشامل، أن الخطاب الديني يرتكز على خمس أسس رئيسة من فوقها يعلو بناء الخطاب ويشتد عوده، وتظهر فائدته، وترسخ في عقول وأفئدة الأجيال قيمه ودواعيه وهي: ـ
(أ) الخطيب، أو الداعية.
(ب) المخاطب، أو المدعو وثقافته.
(ج) وسيلة الخطاب، أو الدعوة منهاجها.
(د) نوعيه الخطاب، أو كيفيته (مراعاة المكان والزمان) .
(هـ) العائد من الخطاب، أو الهدف من الدعوة.
أولًا: الخطيب أو الدعية:
هذا هو الركن الأول، والهام في هذا البناء. بدونه لا يرتفع للخطاب بناء، ولا ترسخ له أسس، وإن أهمل شأنه كنا بالخطاب كمن يحرث في الماء.
ومن هنا وجب العمل الدؤوب لإعداد العلماء والدعاة الربانيين، الذين يجمعون بين المعرفة الإسلامية، والرؤية العصرية، مع الغيرة الإيمانية والأخلاق الربانية؛ لأن المسلمين أحوج ما يكونون اليوم إلى الداعية البصير، والعالم المتمكن، الذي إذا استقضى قضى بحق، وإذا استفتى أفتى على بينة، وإذا دعا إلى الله دعا على بصيرة.
(1) سورة البقرة (257) . أصول الدعوة إلى الله.
(3) سورة البقرة (269) .