فهرس الكتاب
والواقع إننا لو استرسلنا في الأدلة لما وسعنا المقام ولكن يكفي ما أشرنا إليه، والخطيب الداعية لابد أن يجمع مع العلم ثقافة واسعة في جميع المجالات، وهي: الثقافة الدينية، واللغوية، والتاريخية، والإنسانية، والعلمية، وأن يكون كذلك على دراية بما يدور من حوله من أحداث التي يطلق عليها البعض فقه الواقع، أو (الثقافة الواقعية) ، بشرط ألا يطغى هذا الجانب على غيره من الجوانب، ولا يكون عاجزًا في المسائل الشرعية أو الدينية، بينما هو أستاذ في جانب الواقع فهذا منفصل عن واقعه وإن كان يعيش فيه؛ لأن المعرفة الواقعية التي لا يضبطها شرع ولا يحدها دين تكون أحيانًا وبالًا، ومصيبة على صاحبها!.
ومن الأشياء التي أعجبتني"وأنا بصدد هذه الرسالة"أطروحة لفضيلة الدكتور ناصر العمر ـ حفظة الله ـ بعنوان"فقه الواقع"، وجدتها شافية وكافيه، واقتطعت منها ما يلي: ـ"فقه الواقع: هو علم يبحث في فقه الأحوال المعاصرة، من العوامل المؤثرة في المجتمعات، والقوى المهيمنة على الدول، والأفكار الموجهة لزعزعة العقيدة، والسبل المشروعة لحماية الأمة ورقيها في الحاضر والمستقبل" [1] .
ثم يستطرد قائلًا:"فهذا العلم يحتاج إلى قدرة فائقة على المتابعة، والبحث في كل جديد، فهو يختلف عن كثير من العلوم، لذا يلزم المتخصص أن يكون لديه دأب لا يكل في متابعة الأحداث، ودراسة أحوال الأمم والشعوب، فلو انقطع عنه فترة من الزمن أثر على تحصيله، وقدرته في فهم مجريات الأحداث وتقويمها. فهو أشبه بالطبيب الذي يلزمه أن يتابع كل جديد في مهنته، فلو أن طبيبا تخرج في الجامعة منذ عشر سنوات، بقي يعالج الناس من خلال دراسته الماضية، دون النظر لما استجد من مخترعات في وسائل العلاج، وما اكتشف من أدوية، لأصبح طبيبا متخلفا عن الركب، فجديد اليوم يصبح قديما في الغد وهكذا."
(1) رسالة في فقه الواقع لناصر العمر.