فهرس الكتاب
في مقام عرض دعوة الإسلام على الكفار، وإن كانوا من المجرمين العتاة، والجبابرة الطغاة يجب اتخاذ اللين والحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالحسنى سبيلًا إلى عرض الدعوة، وقد فصلنا الحديث في هذا الجانب سلفًا بما لا يحتاج إلى زيادة، ولأهمية الدعوة باللين ننظر إلى وصية الله لموسى وهارون أن يعرضا الدعوة على فرعون باللين .. قال تعالى: {إذهبا إلى فرعون إنه طغى، فقولا له قولًا لينًا لعله يتذكر أو يخشى} [1] .
فمع طغيانه وقتله لذكور بني إسرائيل، واستحيائه لنساءهم، وسومهم رسولهم سوء العذاب إلا أن الله أمر الرسول ـ عليه السلام ـ أن يكون لينًا في عرض الدعوة عليه، ولعل اللين أن ينفعه فيتذكر ويخشى.
4)وجوب رد إساءتهم وعدم السكوت على طعنهم في الدين:
لا يجوز للداعي إلى الله الذي يعرض دعوته باللين والحكمة على الكفار أن يأخذ جانب اللين مع الذين يردون ردًا سيئًا، ويطعنون في الدين الحق، ويسبون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو يعيبون شريعة الله، بل يجب الرد المناسب عليهم والانتصار منهم لقوله تعالى: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم} [2] .
فالظالمون منهم يجب الرد بما يتناسب مع هجومهم وتهجمهم على الإسلام وطعنهم فيه. قال تعالى: {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون} [3] .. ولذلك جاء في كثير من آيات القرآن الرد والزجر الشديد على المعاندين من الكفار: كبيان فضائحهم، وكشف مخازيهم ووصفهم بفقدان العقل والفهم، والاستهزاء بحالهم ومآلهم، وتحقير آلهتهم، وتهديدهم بعذاب الدنيا والآخرة.
5)قبول الكافر أخًا في الإسلام مهما سلف منه في الكفر:
يجب أن يقبل الكافر أخًا في الدين إذا انتقل من الكفر إلى الإسلام، فلا يعير بدينه السابق، ولا بما كان عليه من الكفر والشرك، ولا يذكر بماضيه إلا أن يكون على وجه حمد الله
(1) (طه:43 - 44) .
(2) (العنكبوت:46) .