فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 101

يجب على من يتصدى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكون عمله لله خالصًا، وأن يكون صوابًا، وألا يتبع هواه، ويأمر أو ينهى لحظ نفسه، وذلك أن الضلال في الدين عظيم، ومن فقد الإخلاص، ولم يتحر الصواب أوقعه الشيطان في الهوى، ومن كلام شيخ الإسلام ابن تيمية:"و اتباع الأهواء في الديانات أعظم من اتباع الأهواء في الشهوات"

فإن أهل الكتاب اتبعوا أهواءهم فضلوا. قال تعالى عنهم {فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين} [1] .

ولذلك نهى نبينا أن يتبع أهواء أهل الكتاب، قال تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى، ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير} [2] .

فاتباع الهوى هو الذي أفسد الديانات السابقة، وأوجد الفرقة بين أهل الدين الواحد، وهو الذي خرج به من خرج عن موجب الكتاب والسنة وسماهم علماء الإسلام أهل الأهواء ..

فيجب على الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون باعثه إخلاص النية، وعمله على الكتاب والسنة وأن يجانب الهوى، وإتباع الهوى هو أن يحب ويبغض بدافع من هواه لا إتباعًا للأمر والنهي.

5)الرفق سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

يجب أن يكون الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر رفيقًا كما قال صلى الله عليه وسلم: [ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا كان العنف في شيء إلا شانه] [3] .

وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: [إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله، ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف] .

ولهذا قيل: [ليكن أمرك بالمعروف معروفًا ونهيك عن المنكر غير منكر] [4] .

(1) (القصص:50) .

(2) (البقرة:120) .

(3) رواه مسلم.

(4) (رواه أحمد، والبخاري في الأدب المفرد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت