فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 101

وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) [1] . ويقول جل ذكره: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) [2] . ويقول تقدست أسماؤه: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) [3] .

لمثل هذا نربأ بأنفسنا وبإخواننا أن نتهم مسلمًا بالكفر أو البدعة والهوى، لمجرد أنه خالفنا في رأي إسلامي نظري، فإن الترامي بالكفر والبدعة من أشنع الأمور، ولقد قرر علماؤنا أن الكلمة إذا احتملت الكفر من تسعة وتسعين وجهًا، ثم احتملت الإيمان من وجه واحد، حملت على أحسن المحامل، وهو الإيمان وهذا موضوع مفروغ منه، ومن التدليل عليه، لكن يفت في عضدنا غفلة كثير من إخواننا المسلمين، عن هذا الأدب الإسلامي العظيم الذي يحفظ الوحدة، ويحمي الأخوة، ويظهر الإسلام بصورته الحسنة، ووجهه الجميل من السماحة واليسر، واتساعه لكافة الاختلافات الفكرية، والمنازع المذهبية والمصالح البشرية، ما دامت معتصمة بالكتاب والسنة، على وجه من الوجوه الصحيحة التي يحتملها النظر السديد، والتأويل الرشيد، ولقد حدث مثل هذا الاختلاف على عهد رسول الله بين أصحابه، فما تنازعوا من أجله، بل أخذ كل برأيه، وهو يحترم الآخر ورأيه، وأقرهم الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك، ولم يُعِبْ أحدًا منهم على رغم أنه يترتب على بعض هذه الاختلافات أن ترك بعضهم الصلاة في وقتها اجتهادًا منه ... ] [4] .

وقال الإمام ابن عبد الهادي الحنبلي: (وما تحلى طالب العلم بأحسن من الإنصاف وترك التعصب) [5] .

وقال العلامة ابن القيم في نونيته:

(1) سورة آل عمران، الآية 103

(2) سورة الأنعام الآية 159.

(3) سورة آل عمران الآيات 105 - 106.

(4) بشيء من التصرف والزيادات من مناهل العرفان الزرقاني 2/ 27.

(5) نصب الراية 1/ 355، وانظر أدب الاختلاف لمحمد عوامة ص 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت