فهرس الكتاب
ثالثًا: عدم استعجال قطف الثمرة:
وهذا البند ربما يكون امتدادًا لأحد بنود شروط الخطيب وهو الصبر، غير أننا هنا ننوه على العجلة وعدم التريث، ففي الصبر مجالات حددناها هناك، وهنا التسرع والعجلة في قطف الثمر وأحيانًا قبل أن ينضج ويؤتي أكله؛ فتكون النتيجة هي الخسارة.
فعَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ - رضي الله عنهم - قَالَ شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَقُلْنَا: أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا؟ أَلَا تَدْعُو لَنَا؟، فَقَالَ:"قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهَا، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَاسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرُ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ" [1] .
والواقع أن بعض الدعاة لديهم نوع من الحماس الزائد مما يدفعهم للتعجل واستبطاء النتائج، وهذا لا شك خلاف الكيفية التي يجب أن نخاطب بها الناس فالله تبارك وتعالى يقول في كتابه الكريم: {وَامُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} [2] .
رابعًا: توخي الحذر والمداراة على الدعوة والخطاب:
ولكم ضاعت دعوة أصحابها غير مبالين بما يحاك لها، ويشعرونك أن الأمور هكذا يجب أن تسير فإن أصيبت الدعوة قالوا: هذا قضاء الله وقدره، ولكن الواقع يقول أنهم لم يحسنوا تدبر أمر الدعوة، ولم يكونوا على مستوى المسؤولية الملقاة على عواتقهم، لابد أن تنازع القدر بالقدر ـ كما قال بعض أهل العلم ـ ننازع الجهل بالعلم، والفقر بالمال، والمرض بالعلاج، والفوضى بالتخطيط، والتعطيل ننازعه بالمكاشفة، والتعبئة. ولابد من تحديد المسئولية بدقة، كلنا مسئولون ـ لا شك ـ عما يقع لنا على مستوى الأمة، لكن درجة
(1) صحيح البخاري رقم: 6943.
(2) (132) سورة طه.