فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 354

استطاعت الحركة الصهيونية أن تظلل الكثير من الأحزاب في أوروبا الشرقية والغربية، بتلون جلدها السياسي والعقائدي، تحقيقًا لأهدافها البعيدة، فهي اشتراكية أمام الاشتراكيين، ورأسمالية أمام الرأسماليين، وقومية اشتراكية وبرجوازية ودينية إلى آخره من الأشكال والصور، تتبدل ألوانها كالحرباء. المهم لديها، هو الوصول إلى غايتها، دون النظر إلى الوسيلة المستخدمة لتحقيقها. ومن خداع الألوان كانت نظرة العديد من الاشتراكيين الأوروبيين إلى الكيان الصهيوني حلمًا اشتراكيًا، لما كان يقدم للإعلام الغربي من دعايات كاذبة عنه، بأنه النموذج الاشتراكي، من خلال ما أوحى لهؤلاء، بأن التجمعات الجماعية (المستعمرات) ، التي يقيمها في فلسطين المغتصبة، نموذج تطبيقي للاشتراكية، من خلال العلاقات الاقتصادية والاجتماعية التي تجري فيها. وما أوحت به الأحزاب الاشتراكية الصهيونية للرأي العام الأوروبي من أكاذيب وأضاليل.

وتعود النشأة الأولى لما يسمى بالأحزاب الاشتراكية الصهيونية، منذ نهايات القرن التاسع عشر، حين بدأت الحركة الصهيونية تطرح نفسها، بأنها تقف إلى جانب مصالح الفقراء والعمال اليهود المضطهدين في أوروبا وخاصة في روسيا. علمًا كما بينا في الفصول الأولى من الكتاب، أن الصهيونية وضعت نفسها، منذ ولادتها الأولى في خدمة القوى الاستعمارية الكبرى. لهذا بدأت تتشكل منظمات وأحزاب يهودية عمالية خاصة في روسيا، والتي بدأت تظهر مع التحولات الاجتماعية والسياسية فيها، تبدو أوضاعها السياسية مرشحة للتغيير، وتتجه القوى الكبيرة في المجتمع نحو النظام الاشتراكي. كانت تلك الأحزاب والتنظيمات اليهودية الروسية والبولونية أيضًا البذور الرئيسية، التي شكلت في ما بعد الأحزاب الاشتراكية والشيوعية في الكيان الصهيوني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت