فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 354

ترعرع الكيان الصهيوني منذ ولادته عام 1948 في أحضان الغرب. متنقلًا من راع إلى آخر. من بريطانيا إلى فرنسا. إلى أن غدا الولد المدلل لدى الولايات المتحدة الأمريكية. فأغدقت عليه الأموال، وأنواع شتى من العتاد العسكري الحديث بما فيها مصانع السلاح، إضافة إلى العقول العلمية والعسكرية والمهنية المتطورة، والتي قدمت من أوروبا وأمريكا. ثم أخيرًا تدفقت عليه أعداد كبيرة من الأدمغة العلمية من دول المعسكر الاشتراكي السابق. ومن أجل تسمينه وتقوية عضلاته.

لقد لبى الغرب وأمريكا للكيان الصهيوني، كل ما يشتهي، وما يريد من الأموال والأسلحة على مختلف أنواعها، حتى غدا متخمًا بها، بما فيها الأسلحة النووية، ليحقق بعد ذلك تفوقًا نوعيًا واستراتيجيًا على العرب مجتمعين.

عمل مؤسسو المشروع الصهيوني مع حلفائهم الغربيين، ليكون كيانهم كيانًا إسبارطيًا عسكريًا، يتعاظم باستمرار، ليحقق الوظيفة التي أشار إليها هيرتزل فيما سبق. فبدأت عمليات تحويله منذ بدايات الحرب العالمية الثانية إلى بؤرة إرهاب ورعب مسلح، يخلق حالة رعب متواصلة ضد العرب، من تنامي القوة الصهيونية ذات المخالب النووية، والتي تمنعهم من مواجهة النهب الأسطوري لثرواتهم، وفي مقدمتها النفط. إضافة إلى منع قوى المشروع القومي العربي من تحقيق أهدافها البعيدة المدى، من خلال خلق صعوبات وتحديات متعددة الأشكال، سواء كانت عسكرية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية. مع حياكة المؤامرات على أنظمتها، وشن الحروب والاعتداءات المستمرة عليها، لمنع دول المشروع القومي من تحقيق أهداف مشروعها الاجتماعي النهضوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت