فهرس الكتاب
ويرفض رفضًا مطلقًا مبدأ (الأرض مقابل السلام) ، الذي انعقد مؤتمر مدريد تحت شعاره عام 1991، ويطرح بديلًا عنه مبدأ (الأمن مقابل السلام) . ويتمسك بالأراضي العربية المحتلة، ويرفض التنازل عنها. وترجم نتنياهو أفكاره على الواقع من خلال وجوده في الحكم ما يزيد على عامين، فأظهر المضمون الحقيقي للمشروع الصهيوني المعادي للسلام العادل، وأبرز للعالم مضمونه التدميري الإجرامي، من خلال حكمه بسياسة التطرف والغلو الصهيوني، والعداء للعرب والمسلمين. ومكوناته العدوانية الحاقدة على العدل والمشروعية الدولية.
وكان بحق نتنياهو الممثل للصهيونية العنصرية دون أية أستار وأقنعة.
ودعا إلى سلام أسماه سلام الردع الذي يقوم على عدم التكافؤ بين العرب والكيان الصهيوني بل يقوم على قوة الكيان وضعف العرب، فالكيان القوي يردع العرب من القيام بالهجوم على الكيان أو التفكير به. ففي قوة الكيان الصهيوني يكون ضمان السلام وتحافظ على الديمقراطية، لهذا يجب أن يحقن الكيان الصهيوني بكل الأسلحة المتطورة ومن مختلف الأنواع في حين يمنع ذلك على العرب، ويكتب عن مفهومه لسلام الردع قائلًا: (ليس هناك أدق من هذا التعريف لنوعي السلام، فالسلام بين الدول الديمقراطية، هو انسجام بين شعوب وجماعات تعتمد على قيم ثقافية مشتركة، يكون أمن جميع الأطراف معتمدًا على هذه الشراكة في القيم. في حين أن سلام الديكتاتوريات هو"سلام الردع"، وهو الوضع الذي لا تكون فيه حرب، حتى لو لم يسنده أي انسجام ولا أمن، باستثناء الأمن الذي يعتمد على ردع المعتدي. وهذا هو السلام الوحيد الممكن تحقيقه حاليًا بين إسرائيل والعرب، سلام مسلح، وحذر، يوفر لإسرائيل درجة كافية من القوة القادرة على ردع الجانب العربي عن التفكير في استئناف الحرب) (2) .
(1) -انظر- بنيامين نتنياهو- مكان تحت الشمس- ترجمة محمد عودة الدويري- عمان- دار الجليل للنشر- 1995.