لما قيل لعبد الله بن عمر: (( إن بقريتنا أناسًا يقولون بأنه لا قدر وأن الأمر أُنُفٌ(أي مستأنف) بلا قدر سابق ))، وهم القدرية: الذين ينفون علم الله عز وجل بالأشياء قبل كونها ، وينفون كتابة الله عز وجل للمقادير ، وينفون مشيئة الله عز وجل ، ويجعلون العباد يخلقون أفعالهم ، فهم ينفون كل مراتب الإيمان بالقضاء والقدر التي يثبتها أهل السنة والجماعة .
فلما بلغ ذلك عبد الله بن عمر ما قال: نجتمع فيما اتفقنا فيه ويعذر بعضنا فيما اختلفنا فيه ، ولكن قال: (( أخبروهم أنهم ليسوا مني ، ولست منهم ) )اهـ .
وكانت هذه قاعدة السلف في التعامل مع أهل البدع ، فالأمور الفقهية قد تحتمل أقوال وآراء واجتهادات... ولكن العقيدة لا تحتمل الاختلاف .
والفرقة: تكون فرقة إذا كان أصحابها يخالفون أهل السنة والجماعة في قضية كلية كالأسماء والصفات ، أو القضاء والقدر ، أو الكفر والإيمان ، أو أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأهل بيته ، أو يخالفون أهل السنة في كثير من الجزئيات ، فيعود ذلك على جزء كبير من الشريعة بالهدم فيقوم مقام القاعدة الكلية ، فبذلك تكون الفرقة فرقة .
ولما كانت البدعة تفرق صارت المعتزلة فرقًا ، والأشاعرة فرقًا ، والصوفية فرقًا ، والخوارج فرقًا ، وكل فرقة تُخطِّىء غيرها من الفرق ، كما قالت اليهود: ليس النصارى على شيء ، وقالت النصارى: ليس اليهود على شيء .
فالحاصل أن التمسك بالسنة هو علاج الفرقة ، لأن الأمة لا يمكن أن تجتمع قدرًا ، ولا يجوز لها شرعًا أن تجتمع على غير الحق ، لأن الأمة لا تجتمع على ضلالة ، وإذا اجتمعت الأمة على شيء فلابد أن يكون هذا هو الحق ، لأن الله تعالى عصم إجماع أمة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - .