فالحاصل: أن أهل البدع يؤصلون الأصول من عند أنفسهم ، ثم ينظرون بعد ذلك في الكتاب والسنة ، فما وافق أصولهم يأخذون به ، وما خالفه إما أن يردوه وإما أن يؤولوه ، فهم لا ينظرون في شريعة النبي - صلى الله عليه وسلم - نظر الفقير المحتاج ، ولا يَرِدُون شرعه - صلى الله عليه وسلم - ورود العطشان كما فعل أهل السنة والجماعة ، فكان جزاؤهم من جنس العمل .
يقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"أنا فَرْطُكم على الحوض"والفرط: هو السابق - العرب كانت ترسل واحدًا يستكشف الطريق ، ويبحث عن الماء فيسبقهم إلى الماء ويجهز الدلاء - فيقول - صلى الله عليه وسلم:"أنا فَرْطُكم على الحوض - أي حوضه الشريف - صلى الله عليه وسلم - - وليختلجن رجال دوني فأقول: يا رب أمتي أمتي - وفي رواية:"أصحابي أصحابي ، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول: فسحقًا فسحقًا فسحقًا" (1) ."
فهم كما لم يَرِدُوا النصوص الشرعية مَوْرِدَ الفقير المحتاج ، يحرمون حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وتطردهم الملائكة عن حوضه - صلى الله عليه وسلم - ، مع أنهم يأتون بسيما هذه الأمة الغرة والتحجيل ، أي البياض في الجبهة والقوائم ، وينادي عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويقول:"ألا هلم ، ألا هلم"والملائكة تطردهم وتبعدهم عن الحوض فيقول:"أمتي أمتي ، إخواني إخواني ، أصحابي أصحابي"فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول:"فسحقًا فسحقًا فسحقًا".
فهل يكفي أن يكون العبد مسلمًا حتى يدخل الجنة ، وينجو من عذاب الله عز وجل أم لابد أن يكون على معتقد صحيح وعلى فهم صحيح للكتاب والسنة وهو معتقد الصحابة ، وفهم الصحابة رضي الله عنهم .
(1) رواه مالك في الموطأ (1/28 ، 29 ) الطهارة ، ومسلم ( 3/139 ) الطهارة ، والبغوي في شرح السنة ( 1/322 ، 323 ) الطهارة .