فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 20

أولًا: من يرى التغيير من خلال الانتخابات البرلمانية

ترى كثير من الجماعات الإسلامية العاملة على الساحة أن المشاركة في العمل السياسي بتكوين الأحزاب في البلاد التي يسمح فيها بتكوين أحزاب إسلامية أو بمشاركة الأفراد التابعين لهذه الجماعات في الانتخابات البرلمانية، والبعض يجوز التحالف مع الأحزاب الأخرى ولو كانت علمانية ليحصل بذلك على أصوات في المجالس المسماة بالتشريعية ليدعو إلى تطبيق الشريعة من خلالها، وليستغل الفرصة المتاحة بالسماح للمشاركين في الانتخابات بالدعوة إلى أنفسهم للدعوة إلى الإسلام وإلى شرع الله سبحانه، وقبل أن نبين موقفنا من هذا الأمر نقرر أولًا عدة أمور:

1.التشريع حق خالص من حقوق الله - عز وجل -، وهو من أهم خصائص الربوبية والألوهية، فالحلال ما أحله الله والحرام ما حرمه الله تعالى والدين ما شرعه سبحانه، قال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [يوسف: 40] ، وقال - عز وجل: {وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} [الكهف: 26] ، وقال سبحانه: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21] .

2.القوانين الوضيعة مخالفة للشريعة الإسلامية وكل ما يخالف الشريعة فهو باطل، قال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} [الجاثية: 18] .

3.الحكم بغير ما أنزل الله سبب يوجب غضب الله، وينزل مقته وعقابه، وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (إذا حكم ولاة الأمر بغير ما أنزل الله وقع بأسهم بينهم، وهذا من أعظم تغير الدول كما جرى قبل هذا مرة بعد مرة في زماننا وغير زماننا, ومن أراد الله سعادته جعله يعتبر بما أصاب غيره فيسلك مسلك من أيده الله ونصره ويجتنب مسلك من خذله الله وأهانه فإن الله يقول: وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت