فهرس الكتاب
قيد أبو وردي بسبب روايته الحديث، وصدعه بكلمة الحق، لكنه صبر واحتسب في ذات الله عز وجل، وعد ذلك مكسبًا عظيمًا فقال:
انكر لي خصمي ولم يدر أنني
أعز ,احدث الزمان تهون
فبات يريني الخصم كيف أعتداؤه
وبت أريه الصبر كيف يكون!
تلوت هذين البيتين على فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله، فصحح لي مسارًا في البيتين، حيث قال الشاعر في الأصل: (( تنكر لي دهري ) )، وصدق ابن عثيمن وأنا معه، وأنسخ من الآن البيتين وأرد كلمة (دهري) ، وأقول: تنكر لي خصمي، فرحم الله ابن عثيمين، ورحم الله المظفر الأبي وردي الشاعر الكبير.
وابن رشيد الأندلسي وعظ النصاري في الأندلس فقيدوه، ولطومه وجلدوه، وحبسوه، فقال:
إن كان عندك يا زمان بقية
مما يهان بها الكرام فهاتها
يقول: بقي القتل، تعال بالقتل، حي الله القتل في سبيل الله! ..
أم السؤال الذي يوجه لأصحاب السمو والمعالي من أهل الهمم العالية من العباد والزهاد وأهل الجهاد فهذا هو: قيل لابن عباس: كيف حصلت على هذا العلم؟ قال: بتوشد ردائي في القيلولة، والريح تسف على وجهي من الرمل ومن وهج الصحراء ثلاثين سنة! وقالوا لعطاء: كيف حصلت على هذا العلم؟ قال: بتوسد فراشي في المسجد الحرام ثلاثين سنة! .. ثلاثون سنة لا يعرف بيته طلبًا للعلم، أما طلبة العلم في هذا الزمان ـ إلا من رحم ربك ـ فإن أحدهم يدخل الى الجامعة أربع سنوات فأكثر، ثم يخرج وهو جاهل، ثم يري أنه إمام الدنيا وحافظ العصر، وخاتمة المجددين النبي صلي الله عليه وسلم يقول أخدهم في دخول للكلية: