فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 24

سافر جابر بن عبد الله شهرًا كاملًا على جمل إلى (العريش) في مصر، فلما وصل هناك طرق على عبد الله بن أنيس الباب، فخرج إليه عبد الله فسأله عن حديث الحوض فأخبره وطلب منه الدخول فأبي جابر وقال: رحلتي إلى الله، والله لا أجلس أبدًا، فمشي شهرًا وعاد شهرًا، غدوة شهر ورواحة شهر! .. وللفت النظر فقط: فعبد الله بن أنيس هو الذي قتل خالد بن سفيان المشرك، فأعطاه صلي الله عليه وسلم عصاه وقال له: (( توكأ بها في الجنة ) )، والمتوكئون بالعصا في الجنة قليل، فدخلت عصاه معه بره، وسوف يبعث في العرصات وعصاه معه، وسوف يحضر الزحام عند الصحف والميزان والصراط وعصاه معه، وسيدخل الجنة وهو يتوكأ بها.

ونبي الله موسي عليه السلام ـ من قبل ـ ضرب أروع الأمثلة في طلب العلم، وهو نبي معصوم يوحي اليه: (لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا) (الكهف: 60) .

والزمخشري يقول في قصيدة ماتعة:

سهري لتنقيح العلوم ألذ لي

من ضرب غانية وطيب عناق

والمعني: سهري مع الكتب والدفاتر أحسن عندي من أن أعانق امرأة جميلة، أو أخلو بجارية فاتة، هكذا سمت نفسه.

ولأهل السنة سمة في هذا الباب، فخلوتهم مع صحيح البخاري ومسلم أحسن من ملك الدنيا جميعًا، واليك بعض النماذج السامية: طلب (شريك) العلم أربعين سنة، قال: طلبت العلم والله ما كان زادي في الىوم إلا كسرة خبز! .. وحضر في مجلس فيه وزير عباسي قد غاص في الركايا وفي الطنافس، فحدث بحديث عن الرسول عليه الصلاة والسلام، فقال الوزير: (مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ) (المؤمنون: 24) ، فقال له شريك ـ وكان سريع البديهة ـ: من اين تسمع بهاذ وأنت تأكل الخبيص وتجلس على الطنافس، وتغنيك الجواري؟!. وعرض به أحد خلفاء بني العباس حين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت