فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 292

وخلاصة ما يستفاد من الحديثين الشريفين: (لا تمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية ، فإذا لقيتموهم فاصبروا) . وحديث (الحرب خدعة) أن على الجماعة المسلمة أن لا تستعجل وقوع المحن وتتعمد وقوعها ، وأن تتصرف مع خصومها بأسلوب الحرب ، والحرب خدعة ، كما جاء في الحديث النبوي الشريف . ومن خداع الحرب وأساليب الحرب: الكرّ والفرّ والاختفاء والظهور وتبديل أساليب الدفاع والهجوم والانسحاب ، وعدم الجمود على أسلوب واحد ، وهكذا يجب أن تكون أساليب الدعوة ووسائلها ، فإذا علمت الجماعة المسلمة ان عدوها الكافر يتربص بها ويراقبها ويرصد تحركاتها ليبطش بها فعليها ان لا تريه قوتها ولا اعضاءها ولا تتحرك بعملها بشكل جماعي والطبول أمامها تقرع كما تفعل الجيوش في سيرها ، ولا أن ترفع صوتها بالتهديد والوعيد لمن يخالفها أو يقف في طريقها ، لا تفعل ذلك ، فهذا الصراخ لا يفيدها ، بل يجلب عليها الضرر ويفتح عيون أعدائها عليها ، فيعرف مكانها ومكان أعضائها فيسهل عليه البطش بها وبهم .

إن أساليب الدعوة كثيرة جدًا وقد يكون من أسلمها وأنفعها دائمًا الدعوة الفردية الصامتة بالقول والفعل والسلوك ، وإشاعة الوعي الإسلامي في الناس وتعميقه في نفوسهم وتبصيرهم بحقائق الإسلام وبواجبهم نحوه ، ولا تبدأ بمهاجمة الحكام فإن آخر ما تفعله هي مهاجمتهم ، وأمامها سوح العمل للإسلام الميسرة المفتوحة كثيرة فلتبدأ بها ، حتى إذا ما شاع الوعي الإسلامي وانتشر في المجتمع وصار مسلمًا حقًا فإن الحكومة المسلمة ستنبثق منه ، لأن انبثاقها من الشعب المسلم شيء طبيعي كخروج الثمرة من الشجرة ، والشعب المسلم هو الذي يشيع فيه الوعي الإسلامي الصحيح وتكون طليعته الجماعة المسلمة المستنيرة المخلصة التي ينجذب إليها الطيبون المؤمنون الصادقون دون طلب منها إلى هذا الانجذاب كما ينجذب الحديد إلى المغناطيس .

115 ـ ثانيًا: رياء الجماعة المسلمة يجلب المحن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت