فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 292

ومن سنته تعالى في الظلم والظالمين أنهم لا يفلحون ولا يفوزون في الدنيا كما لا يفلحون ولا يفوزون في الآخرة . قال تعالى: (قُل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون) (1) ، وهذا خطاب من الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم أن يقول لقومه المصرين على كفرهم ما هو مذكور في الآية ، وهو تهديد شديد ووعيد أكيد ، أي استمروا على طريقتكم وناحيتكم إن كنتم تظنون أنكم على هدى فأنا مستمر على طريقتي ومنهجي فسوف تعلمون بعد حين من تكون له العاقبة الحسنى في هذه الدار ، وهي لا تكون إلا لرسوله صلى الله عليه وسلم وأتباعه المؤمنين كما وعد الله تعالى ووقع ما وعد الله ، فنصر رسوله صلى الله عليه وسلم على الكافرين ، وأشار إلى السبب في هذه العاقبة الحسنى لرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين ، وهذا السبب هو أن مخالفيهم ظالمون ، وأن سنته تعالى: (إنه لا يفلح الظالمون) وإنما وضع الظلم موضع الكفر لأنه أعم منه وهو أكثر فائدة لأنه إذا لم يفلح الظالم فكيف الكافر المتصف بأعظم أفراد الظلم؟

(1) ـ سورة الأنعام ، الآية 135 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت