فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 292

والمعرض عن هدى الله ، أي القرآن ، يقيض الله له شيطانًا يصاحبه ولا يفارقه ، يزين له عمل الشر ويصده عن سبيل الحق ، ويحسب أنه على هدى وصواب ، وبهذا جرت ستة الله في المعرضين عن هداه قال تعالى: (وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ {36} وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ) (1) .

وجاء في تفسير هاتين الآيتين: أن من يتعامى ويتغافل ويعرض عن ذكر الله أي عن القرآن الكريم وما أنزل الله فيه ، ويأخذ بأقوال المضلين وأباطيلهم ، نقيّض له شيطانًا أي نتح له شيطانًا فهو له قرين دائمًا لا يفارقه ، يمنعه من الحلال ويبعثه على الحرام وينهاه عن الطاعة ويأمره بالمعصية ويزين له سيىء الأعمال .. وهذا عقاب له عن إعراضه عن هدى القرآن كما يقال: إن الله تعالى يعاقب على المعصية بمزيد اكتساب السيئات . وإن الشياطين ليصدون أولئك المعرضين عن هدى الله عن سبيل الحق ويحسب أولئك المعرضون عن هدى الله أنهم مهتدون إلى الحق (2) . وهؤلاء الضالون المعرضون عن هدى الله يصدق عليهم قول الله تعالى: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا {103} الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) (3) .

الفصل الثالث

سنّة الله في التدافع بين الحق والباطل

[ قانون التدافع ]

41 ـ تعريف الحق في اللغة:

(1) ـ سورة الزخرف ، الآيتان 36 ، 37 .

(2) ـ تفسير ابن كثير ، ج4 ، ص 128 ، تفسير القرطبي ، ج16 ، ص 89 ، تفسير الآلوسي ، ج25 ، ص 80 .

(3) ـ سورة الكهف ، الآيتان 103 ـ 104 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت