فهرس الكتاب
ووجه الدلالة بهاتين الآيتين وما جاء في تفسيرهما أن القوة المادية ـ وهي هنا كثرة عدة المقاتلين أو قلتهم ـ لها تأثيرها في النفوس من جهة الاندفاع في القتال والشجاعة فيه وفي نتيجته من نصر أو خذلان . لأنه إذا رأى هذا الفريق قلّة عدد خصمه فهذا يجرئه على الاندفاع إلى قتاله ويزيد في ثباته ويزداد أمله في التغلب عليه . بخلالف ما إذا رأى كثرة عدد خصمه فهذا قد يحمله على التردد في قتاله والصمود فيه إذا باشره . ومثل القوة بعدد المقاتلين من حيث كثرتهم وقلتهم وتأثير ذلك على النحو الذي بيّناه ، القوة بالسلاح ونوعيته وكثرته وقلته ، والقوة بسائر مستلزمات القتال والتدافع بين أهل الحق وأهل الباطل في ساحة القتال وفي غيرها من سوح الجهاد .
60 ـ ثانيًا: من عوامل النصر تقوى الله:
قال تعالى: (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ {124} بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ) (1) .
وجاء في تفسيرهما: والظاهر في المدد أن الملائكة يشركون الجيش في القتال إن وقعت الحاجة إليهم ، ويجوز أن لا تقع الحاجة إليهم في نفس القتال ، وأن يكون مجرد حضورهم كافيًا في تقوّي القلب . وجعل مجيء خمسة آلاف من الملائكة مشروطًا بثلاثة أشياء: الصبر والتقوى ومجيء الكفار على الفور (2) .
(1) ـ سورة آل عمران ، الآيتان 124 ، 125 .
(2) ـ تفسير الرازي ، ج8 ، ص 228 .