فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 292

ويلاحظ في الآية الكريمة: (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ . .) إن الله تعالى أمرنا بإعداد القوة لنرهب بها عدو الله وعدونا ، ومعنى ذلك أن القوة التي تعدها يجب أن تكون مرهبة للعدو ، وهي لا تكون كذلك إلا إذا كانت أكبر وأقوى من قوته بحيث تجعله يخاف أن يتحرش بالمسلمين وبدولتهم ويرهب قوتهم وبالتالي ييأس من إمكان أن يحصل على شيء من المسلمين ودولتهم إذا هجم عليهم أو تعرض ببلادهم ، فينكف شره عن المسلمين . إن إعداد هذه القوة المرهبة للعدو ضروري ولا يجوز التكاسل عنه أو التفريط فيه ، إذ لا يكفي أن نقول إننا على الحق وإنهم على الباطل لننتصر عليهم فلا بد للحق من قوة تحميه وتخيف الباطل وأهله وتمنعهم من التحرش بدولة الإسلام .

72 ـ خامسًا: من عوامل النصر: الصبر والمصابرة والمرابطة:

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(1) . أي اصبروا على ما يلحقكم من الأذى في قتال العدو ومدافعته ، وصابروا الأعداء الذين يقاومونكم ليغلبوكم على أمركم ويخذلون الحق الذي في أيديكم ولا تكونوا أقل صبرًا منهم . فالمصابرة تعني مقاومة العدو أو الخصم في ميدان الصبر (ورابطوا) أي أقيموا في الثغور رابطين خيولكم فيها استعدادًا للقتال ومترصدين للعدو لئلا يتسلل إلى داخل بلادكم .

(1) ـ سورة آل عمران ، الآية 200 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت