فهرس الكتاب
ومن عوامل النصر للمؤمنين ذكر الله كثيرًا قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ) (1) . والمعنى: يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة من أعدائكم الكفار وكذا من البغاة في القتال فاثبتوا لهم ولا تفروا من أمامهم فإن الثبات قوة معنوية طالما كانت هي السبب الأخير للنصر والغلبة بين الأفراد والجيوش (وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا) أي وأكثروا من ذكر الله في أثناء القتال وقبله .
اذكروه في قلوبكم بذكر قدرته ووعده بنصر رسله والمؤمنين وبمعيته الخاصة للمؤمنين الصابرين وبذكر نهيه تعالى لكم عن البأس مهما اشتد البأس وبأن النصر بيده تعالى ينصر من يشاء وهو القوي العزيز . فمن ذكر هذا وتذكره وتأمله لا تهوله قوة عدوه واستعداده لإيمانه بأن الله تعالى أقوى من عدوه . وفي الأمر بذكر الله تعالى كثيرًا إشعار بأن على المسلم أن لا يفتر عن ذكر ربه أشغل ما يكون قلبًا وأكثر ما يكون همًا (لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ) هذا الرجاء بالفلاح منوط بالأمرين كليهما أي بالثبات وذكر الله تعالى فهما السببان للفلاح والفوز بالنصر في الدنيا ثم نيل الثواب في الآخرة (2) .
هذا وإن الأمر بذكر الله في مدافعة أهل الحق لأهل الباطل في القتال يعني أن على المسلم والجماعة المسلمة في مدافعتها لأهل الباطل أن تذكر الله كثيرًا كما يذكره أهل الحق في مدافعتهم لأهل الباطل في القتال .
75 ـ سابعًا: ومن عوامل النصر: الأخذ بالحذر:
(1) ـ سورة الأنفال ، الآية 45 .
(2) ـ تفسير الزمخشري ، ج2 ، ص 226 ، تفسير الآلوسي ، ج10 ، ص 14 ، تفسير المنار ، ج10 ، ص 21 .