فهرس الكتاب
وقوله تعالى في هذه الآية: (إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا) . والظاهر أن هذا العذاب المهين الذي يصيب الكافرين هو عذاب الغلب وانتصار المسلمين عليهم إذا قاموا بما أمرهم اللله به من تهيئة أسباب النصر على أعدائهم (1) .
76 ـ القادة المسلمون يأمرون بالحذر وبغيره من عوامل النصر:
وقد فقه المسلمون أموامر الله تعالى بالأخذ بأسباب النصر وعوامل الغلبة على أعدائهم ، فكان القادة المسلمون يأمرون جنودهم بالأخذ بها .
من ذلك ما ذكره ابن كثير في أخبار معركة اليرموك مع الروم في فتوح الشام ، فقد قال رحمه الله تعالى:(ولما تراءى الجمعان وتبارز الفريقان ، وعظ أبو عبيدة ـ قائد جيش المسلمين ـ جنده فكان مما قاله: يا عباد الله انصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم . يا معشر المسلمين اصبروا فإن الصبر منجاة من الكفر ومرضاة للرب ومدحضة للعار .. ثم قال لهم: وشرعوا الرماح واستتروا بالدرق وألزموا الصمت إلا من ذكر الله في انفسكم حتى آمركم إن شاء الله
تعالى) (2) .
فقول أبي عبيدة رضي الله عنه: (واستتروا بالدرق والزموا الصمت) أمر بالأخذ بالحذر المشروع فيقاس عليه كل حذر مشروع تتطلبه ظروف المعركة ، كما أن في موعظة أبي عبيدة تذكيرًا لجنوده بعوامل النصر ولزوم أخذهم بها كالصبر وذكر الله والعزم على نصرة الله .
77 ـ عوائق النصر:
وسنّة الله في نصر المؤمنين تستلزم تجنبهم عوائق النصر وإبعادها عن أنفسهم وعن أفعالهم . فمن هذه العوائق التنازع والاختلاف ومخالفة أمر القائد ، والغرور والرياء .
78 ـ أولًا: التنازع والاختلاف:
(1) ـ تفسير المنار ، ج9 ، ص 375 .
(2) ـ البداية والنهاية لابن كثير ، ج7 ، ص7 .