فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 292

وقوله تعالى في هذه الآية: (إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا) . والظاهر أن هذا العذاب المهين الذي يصيب الكافرين هو عذاب الغلب وانتصار المسلمين عليهم إذا قاموا بما أمرهم اللله به من تهيئة أسباب النصر على أعدائهم (1) .

76 ـ القادة المسلمون يأمرون بالحذر وبغيره من عوامل النصر:

وقد فقه المسلمون أموامر الله تعالى بالأخذ بأسباب النصر وعوامل الغلبة على أعدائهم ، فكان القادة المسلمون يأمرون جنودهم بالأخذ بها .

من ذلك ما ذكره ابن كثير في أخبار معركة اليرموك مع الروم في فتوح الشام ، فقد قال رحمه الله تعالى:(ولما تراءى الجمعان وتبارز الفريقان ، وعظ أبو عبيدة ـ قائد جيش المسلمين ـ جنده فكان مما قاله: يا عباد الله انصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم . يا معشر المسلمين اصبروا فإن الصبر منجاة من الكفر ومرضاة للرب ومدحضة للعار .. ثم قال لهم: وشرعوا الرماح واستتروا بالدرق وألزموا الصمت إلا من ذكر الله في انفسكم حتى آمركم إن شاء الله

تعالى) (2) .

فقول أبي عبيدة رضي الله عنه: (واستتروا بالدرق والزموا الصمت) أمر بالأخذ بالحذر المشروع فيقاس عليه كل حذر مشروع تتطلبه ظروف المعركة ، كما أن في موعظة أبي عبيدة تذكيرًا لجنوده بعوامل النصر ولزوم أخذهم بها كالصبر وذكر الله والعزم على نصرة الله .

77 ـ عوائق النصر:

وسنّة الله في نصر المؤمنين تستلزم تجنبهم عوائق النصر وإبعادها عن أنفسهم وعن أفعالهم . فمن هذه العوائق التنازع والاختلاف ومخالفة أمر القائد ، والغرور والرياء .

78 ـ أولًا: التنازع والاختلاف:

(1) ـ تفسير المنار ، ج9 ، ص 375 .

(2) ـ البداية والنهاية لابن كثير ، ج7 ، ص7 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت