المبحث الأول: مفهوم السنن الكونية والاجتماعية في اللغة والاصطلاح القرآني
1 -مفهوم السنة في اللغة.
لفظ «السنة» الذي جمعه «سنن» تعددت وجوه استعماله في اللغة العربية، ومن ذلك أن يراد به من المعاني: الطريقة، والسيرة، والمثال، والمنهج، والشريعة، والإتباع، والعادة والاقتداء، والحكم.
وأذكر هنا أقوال بعض العلماء والأئمة، وأرباب المعاجم في معنى"السنة"في اللغة:
قال الرازي في «مختار الصحاح» :السنن: الطريقة يقال: استقام فلان على سنن واحد. ويقال: امض على (سننك) و (سننك) أي: على وجهك. وتنح عن (سنن) الطريق (وسننه) و (سننه) ثلاث لغات, و (السنة) : السيرة [1] .
وقال الفيروزآبادي في (القاموس المحيط) : و (السنة) بالضم: الوجه، أو حره، أو دائرته، أو الصورة، أو الجبهة والجبينان، والسيرة، والطبيعة ... ومن الله: حكمه، وأمره، ونهيه، و (إلا أن تأتيهم سنة الأولين) [2] أي: معاينة العذاب، وسنن الطريق: نهجه وجهته، وجاءت الريح سناسن، على طريقة واحدة. [3]
وقال ابن منظور في"لسان العرب": «وسنة الله: أحكامه وأمره ونهيه، وسننها الله للناس، بينها، وسن الله سنة: أي بين طريقا قويما، والسنة السيرة، حسنة كانت أو قبيحة؛ قال خالد بن عتبة الهذلي:
فلا تجزعن من سيرة أنت سرتها ** فأول راض سنة من يسيرها
وسننتها سنا واستننتها: سرتها، وسننت لكم سنة فاتبعوها ... وكل من ابتدأ أمرا عمل به قوم من بعد قيل: هو الذي سنه؛ قال نصيب:
كأني سننت الحب أول عاشق *** من الناس إذ أحببت من بينهم وحدي
وقد تكرر في الحديث ذكر السنة وما تصرف منها، والأصل فيه الطريقة والسيرة. والسنة: الطريقة، والسنن أيضا، والسنة الطريقة المحمودة المستقيمة، ولذلك قيل: فلان من أهل السنة معناه من أهل الطريقة المستقيمة المحمودة، وهي مأخوذة من السنن وهو
(1) 1 مختار الصحاح للرازي، مادة سنن، ص155.
(2) 2 الكهف 55.
(3) 3 القاموس المحيط للفيروز آبادي، مادة سنن: ص 1207