يَعْنِي يَمِينَهُ ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ فَمَضَى الْأَجَلُ فَفَرَّقَنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ اللَّهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ أَوْ كَمَا قَالَ . [1] قال الحافظ ابن حجر: ووجه الاستدلال من حديث عبدالرحمن ابن أبي بكر ..اشتغال أبي بكر بعد صلاة العشاء بمجيئه إلى بيته ومراجعته لخبر الأضياف واشتغاله بما دار بينهم [2] .
4 ـ السهر للمرابطة في الثغور:
عن أبي رَيْحَانَةَ قال رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"حُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"رواه أحمد [3] .ومن ذلك ما فعله عبَّاد بن بشرٍ رضي الله عنه مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قفلَ عائدا من غزوة ذاتِ الرقاع نزل بالمسلمين في شعب من الشعاب ليقضوا ليلتهم فيه .
وكان أحد المسلمين قد سبى ـ في أثناء الغزوة ـ امرأة من نساء المشركين في غيبة زوجها ، فلما حضر الزوج ـ ولم يجد امرأته ـ أقسم بالات والعزى ليلحقن بمحمد وأصحابه وألا يعود إلا إذا أراق منهم دما .
ما كاد المسلمون ينيخون رواحلهم في الشعب حتى قال لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم -:"من يحرسنا في ليلتنا هذه ؟"فقام إليه عبّاد بن بشر ، وعمار بن ياسر وقالا: نحن يا رسول الله ، وقد كان النبي آخى بينهما حين قدم المهاجرون على المدينة .
فلما خرجا إلى فم الشعب قال عباد بن بشر لأخيه عمار بن ياسر: أي شطري الليل تؤثر أن أتنام فيه: أوله أم آخره ؟ فقال عمار: بل أنام في أوله ، واضطجع غير بعيد عنه.
(1) أخرجه: البخاري (602) .
(2) فتح الباري (2/76) .
(3) رواه أحمد (16581) .