فهرس الكتاب
فمنذ عهد الرومان وحتى العصور الوسطى انتشرت عادة المضمضة بالبول د. أحمد شوكت الشطي:"رسالة في تاريخ الطب"، حيث كانت نبيلات الرومان يفضلن البول الآتي من إسبانيا، فإن لم يتيسر استعضن عنه ببول الثيران. وكان بعض أطباء أوربا يوصون بمضغ قلب حية أو ثعبان أو فأرة مرة كل شهر من أجل نقاء أسنانهم صلاح الحنفي:"السِّواك"رسالة جامعية - جامعة دمشق - 1962 .
وفي هذه الأجواء، جاء الإسلام ليأمر أتباعه بمجموعة من الوصايا تفوق كل ما توصل إليه الطب الحديث من أمور للوقاية من نخر الأسنان والمحافظة على صحة الفم ونظافته، فأنّى للِّويحة السنية التي تسبب نخر الأسنان وتقيحات اللثة أن تتشكل لدى مسلم يلتزم بالسِّواك عند وضوئه وصلاته، وعند قيامه من النوم، وبعد طعامه؟ وأنّى لبقايا الطعام أن تبقى في فمه وتتخمر وهو يتمضمض عند وضوئه وغسله وبعد طعامه، كما بحثنا ذلك في فضل الوضوء؟
وعدا عن ذلك، فنبي الرحمة - صلى الله عليه وسلم - اهتم كثيرًا بما يبقى في الفم من بقايا طعامية وأمر بإزالتها وبيّن خطرها على الأسنان. فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن فضل الطعام الذي يبقى في الأسنان يوهن الأضراس"رواه الطبراني بسند صحيح والإمام السيوطي في المنهج السوي [حسن الأهدل] وأخرج مثله البيهقي في شعب الإيمان بسندين أحدهما عن أبى هريرة والثاني عن أبي سعيد الخدري .
كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتخلل بعد الطعام، وهو استعمال عيدان دقيقة ينظف بها ما علق من بقايا الطعام بين الأسنان. فعن عمران بن حصين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"تخللوا على إثر الطعام وتمضمضوا فإنه مصحة للناب والنواجذ"رواه الديلمي وأخرجه السيوطي في كتابه (الطب النبوي) ..