الصفحة 1 من 1

د. ماجدة حسن

المجلة الجامعة .... العدد التاسع 2007 ف

السياق القرآني وأثره في الدلالة المعجمية:

اشتغل المسلمون منذ نزول القرآن الكريم على معرفة سر إعجازه

واستخراج مكنو ناته، وفي استخدامه للألفاظ يكمن أحد وجوه إعجازه، وقبل

الخوض في صلب الموضوع، من الأهمية بمكان تسليط الضوء على مفهوم

الدلالة والسياق.

الدلالة:

، (من د. لّ. ه على الطريق.ي. دّله بالضم دلالة بفتح الدال وكسرها (1

واعترض بعضهم على دِلالة بكسر الدال، موضحا أنها على وزن [فِعالة] من

أوزان المصادر الدالة على الحرفة، أو المهنة، والصحيح عندهم بالفتح فنقول:

.دلالة (2) ، وهذا أقرب إلى الصواب.

ب. ين السعران أن علم الدلالة أو دراسة المعنى"هو غاية الدراسات"

الصوتية، والصرفية، والنحوية وقمتها" (3) ، وهذا يعني أن الدلالة هي دراسة"

المعنى وما تدل عليه اللفظة أو التركيب.

المجلة الجامعة .... العدد التاسع 2007 ف

السياق:

تن. به العلماء قديما إلى أهمية السياق في تفسير الآيات القرآنية ومفرداتها

حين أشاروا إلى قاعدة مهمة وهي تفسير القرآن بالقرآن (4) ، وهذه القاعدة نجدها

في عصرنا الحاضر بما.يعرف ب [المنهج السياقي] الذي جعل للسياق الدور

الحاسم في فهم النصوص وتحديد معاني الألفاظ، وضبط دلالاتها، إذ ب. ين

العلماء المعاصرون أن تحديد معنى الكلمة يرجع إلى علاقتها مع الكلمات

الأخرى، وهذا ما نجده لدى فيرث زعيم المدرسة السياقية الذي ص. رح بأن

المعنى لا يتضح معناه إ ّ لا من خلال"تسييق الوحدة ا للغوية" (5) ، بمعنى: وضعها

في سياقات مختلفة كي يتحدد معناها وفق السياقات التي ترد فيها.

، (والسياق القرآني: هو"جزء من السياق بعمومه في معناه العام"(6

وهناك من ذكر أنواعا متعددة من السياقات، منها: السياق المصحفي، وسياق

التنزيل، وسياق الموضوع ويقصد به دراسة الآ ية أو الآيات في علاقتها بالآيات

الأخرى التي تناقش نفس الموضوع والسياق التاريخي حسب التسلسل الزمني

التاريخي، والسياق اللغوي وهو"دراسة الآيات بمراعاة المدلولات اللغوية"

للكلمات والتركيبات داخل البنية الثقافية". فالسياق القرآني: هو علاقة اللفظ مع"

ما قبله وما بعده من الآيات وما يكسبه من معنى في هذا الموضع أو في موضع

ُذ ْ ق إِنَّ. ك.: آخر، وسبب النزول والجو العام الذي نزلت فيه الآية فقوله تعالى

معناها الظاهر لا يعطي المعنى الذي رمى إليه النص. أَنْ َ ت الع. زِي. ز الكَرِي. م

القرآني في هذه الآية، إذ لابد من النظر إلى سب ب نزولها، لأهنا تحمل معنى

السخرية والتهكم، وهذا لا يتضح إلا بمعرفة الظروف المحيطة بالنص ولمن

وجه الأمر الذي خرج عن معناه إلى السخرية.

وهناك سياق أصغر أو سياق خاص للنص القرآني، ونقصد به موضع

اللفظ في الآية وصلته بما قبله وما بعده من الألفاظ والآيات، إذ من خ لال

د. ماجدة حسن

المجلة الجامعة .... العدد التاسع 2007 ف

السياق يمكن تحديد دلالة اللفظ ومعناه، وسياق أكبر ويشمل القرآن الكريم كله،

فكما ذكر السلف"من أراد تفسير الكتاب العزيز طلبه أولا من القرآن فما أجمل"

منه في موضع ُف. سر في موضع آخر" (7) ، ويمكن أيضا تفسير الآية تبعا"

للدلالات، أو المستويات المختلفة للفظة الو احدة، فهي ُتف. سر ما قبلها وما بعدها،

والسياق يجلي معنى اللفظة ويساعد على فهم مدلولها، فكلاهما لا يمكن تجزئته.

ولكل كلمة مستويات ودلالات هي: المستوى النحوي، المستوى

الصرفي، المستوى الصوتي (8) ، والمعجمي، وزاد عليها إحسان خضر المستوى

الدلالي وقصد به"دراسة معا ني الألفاظ في نشوئها وتطورها وتقلبها خلال"

.(العصور"(9"

وقد و ّ ظف النص القرآني اللفظ توظيفا اكسبه صفة الإعجاز، إذ نجد أن

لكل لفظ قرآني موضعه الذي يضيف إلى السياق معنى وتناغما لا يمكن لغيره

أن يحل محله عدا عما يوحيه اللفظ من معنى عبر مستواه الصوتي أو النحوي

أو الصرفي.

وهذا البحث يبحث في المفردة القرآنية من حيث معناها ودلالاتها

المختلفة كلفظة مفردة، أو من خلال السياق، وكل مستوى من هذه المستويات

يحتاج إلى بحث مستقل لما تمتاز به المفردة القرآنية من دقة في اختيار اللفظة

بوزنها وصورتها ورسمها إلى غير ذلك، وسنكتفي في هذا البحث بتسليط

الضوء على اللفظة القرآنية ودلالاتها المعجمية المتنوعة تبعا للسياق، ودقة

اختيار المفردة وأثرها في المعنى مما يبعث الدهشة في نفس قارئ القرآن.

الدلالة المعجمية للفظة القرآنية (المستوى الدلالي) :

-1 تعدد المعاني للفظ القرآني الواحد تبعا للسياق:

إن الذي يحدد معنى أو دلالة اللفظة القرآنية السياق، وقد تنبه كثير من

العلماء إلى أهميته، إذ نجد ابن الق. يم الجوزية قد ب. ين أهمية السياق في توجيه

المجلة الجامعة .... العدد التاسع 2007 ف

دلالات العلامات اللغوية في النص القرآني فقال:"يرشد إلى تبيين المجمل"

وتعيين المحتمل والقطع بعدم احتمال غير ا لمراد، وتخصيص العام وتقييد

المطلق، وتنوع الدلالة .." (10) ، فهناك الكثير من الألفاظ القرآنية التي يحدد"

دلالتها السياق القرآني، فمن هذه الألفاظ وإن تناول بعضا منها عدد من

الباحثين:

* الضرب- أمة- الرحمة:

لفظة [الضرب] وردت في سياقات مختلفة، وفي كل سياق دلت على

معنى مختلف عن الآخر، من ذلك:

يا أَ. ي. ها اّلذِي. ن آ. مُنوْا إَِذا ..: وردت بمعنى [السفر] كما في قوله تعالى

النساء 94) جاءت بمعنى السير للجهاد في سبيل). . ض. ر. بُت. م فِي. سبِيلِ الّلهِ َفَت. ب.يُنوْ ا

يأَ. ي. ها اّلذِي. ن آ. مُنوْا َ لا َت ُ كو ُنوْا َ كاّلذِين. َ كَف. رواْ. وَقاُلوْا ..: الله، أي: سافرتم، وقوله

لإِخْو. انِهِم. إَِذا. ض. ر. بوْا فِي الأر. ضِ أَ. و َ كاُنوْا ُ غ. زى ّل. و َ كاُنوْا عِْن. دَنا. ما. ماُتوْا. و. ما

ُقتُِلوْا لِي. ج.ع. لَ الّل. ه َذلِك. . حس. . رًة فِي ُقُلوبِهِم. . والّل. ه.ي. حيِي. و. يمِي ُ ت. والّل. ه بِ. ما َت. ع. مُلو. ن

. (آل عمران 156) . ب. صِي. ر

إِ ْ ذ.يوحِي. ر. ب. ك إَِلى الْ. ملآئِ َ كةِ أَّني.: وبمعنى القتل والقطع: قال تعالى

.م. ع ُ كم. َفَث. بُتوْا اّلذِي. ن آ. مُنوْا. سأُْلقِي فِي ُقُلوبِ اّلذِي. ن َ كَف. روْا ال. رع. . ب َفا. ضرِ. بوْا َفو. َ ق

الأنفال 12)، أي: قطع الأعناق وقتل). الأع. نَاقِ. وا. ضرِ. بوْا مِْن. ه. م ُ كلّ ب. َ نانٍ

المشركين، وخص الأعناق؛ لأن ضربها إتلاف لأجساد المشركين، وضرب

.(البنان يبطل صلاحية المضروب للقتال(11

-وجاءت بمعنى الشبه وإيقاع شيء على شيء:

ض. ر. ب َل ُ ك. م. مَثلًا. م. ن أَنُفسِ ُ كم. . هلْ ّل ُ ك. م. من. ما م. َل َ ك ْ ت أَي. م.اُن ُ كم. . .: قال تعالى

.من ُ شر. كَآ. ء فِي. ما. ر. زْقَنا ُ ك. م َفأَنُت. م فِيهِ س. و.آ. ء َت َ خاُفوَن. هم. َ كخِيَفتِ ُ ك. م أَنُفس. ُ كم. َ كَذلِك. ُنفَص. لُ

الروم 28) ، فالضرب هنا إيقاع الشيء على الشيء، فهو). ا َ لا. ياتِ لَِقو. مٍ.ي. عقُِلو. ن

د. ماجدة حسن

المجلة الجامعة .... العدد التاسع 2007 ف

يعنى إيقاع المثل على الممثل له وبين وجه الشبه، أو المصير المشترك وتأثر

به الممثل له فترك أثرا في نفسه وفي سلوكه، فهو أخذ العبرة بهذا المثل

والاستفادة منه.

-وبمعنى [اجعل] :

و. َلَقد. أَ. و. ح. يَنآ إَِلى. . مو. س. ى أَ. ن أَس. رِ بِعِ. بادِي َفا. ضرِ. ب َل. ه. م.: نحو قوله تعالى

النحل 75)، أي: اجعل لهم،). . َ طرِيقًا فِي الْ. بح. رِ ي. ب.سً ا ّ لا تَخَا ُ ف د. ر.كًا و. َ لا َتخْ َ شى

.(من قولهم: ضرب له في ماله سهما، وضرب اللبن: عمله(12

-وحملت معنى الإسدال:

ولْ. يض. رِب. . ن بِ ُ خ. مرِهِ. ن ع. َلى. . ج. يوبِهِ. ن ... و. َ لا ي. ض.رِب. . ن. .: نحو قوله تعالى

النور 31) ، أي: يسدلن ويضعن الغطاء أو يسترن به الرأس). بِأَر. . جلِهِ. ن

والصدر.

• لفظة [أمة] وردت في مواضع و سياقات قرآنية كثيرة تعددت تبعا لاختلاف

السياقات ودلالاتها، والذي يحدد الدلالة ملاحظة ما قبل اللفظة وما بعدها،

إذ أن السياق كفيل بتوجيه المفسر إلى المقصود، من هذه الدلالات:

-أنها وردت بمعنى [الإمام] :

.إِ. ن إِب. . راهِي. م كَا. ن أُ. م ً ة َقانِتًا لِّلهِ. حنِيفًا. وَل. م ي. . ك مِ. ن اْل. م ْ شرِكِي. ن.: قال تعالى

. (( النحل 120) أي: كان إماما ومعلما يعلم الناس الدين، ويرشدهم إلى الخير (13

-وجاءت بمعنى [فرقة وطائفة] :

.ومِن َقو. مِ. مو. س. ى أُم. ٌ ة ي. ه .. دو. ن بِالْح. ّ ق و. بِهِ.يع. دُِلو. ن. .: نحو قوله تعالى

(الأعراف 159) ، وقوم موسى هم أتباع دينه من قبل بعثة الرسول -$- فمن

بقي متمسكا بدين موسى بعد بلوغ دعوة الإسلام إليه فليس من قوم موسى،

ولكنه من بني إسرائيل، أو من اليهود، وجاءت بمعنى طائفة أو جماعة كثيرة

المجلة الجامعة .... العدد التاسع 2007 ف

متفقة في عمل ي جمعها كما ذكر ابن عاشور (14) ، فهذه الطائفة يهدون الناس

للحق وللدين الإلهي ويحكمون به.

-وحملت معنى [المدة] و الأجل المعدود:

و. َلئِن. أَ ّ خ. رَنا ع. نْ. ه. م اْل. عَذا. ب إِلَ. ى أُ. مةٍ.: نحو قوله تعالى في سورة هود

.مع .. دو. دةٍ ّل. يُقوُل. ن. ما ي. ح.بِ. س. ه أَ َ لا.يو .. م.يأْتِيهِ. م َلي. س. . مص. . روفًا. عْن. ه. م. و. حا َ ق بِهِم. ما َ كاُنوْا

أي: إذا أ ّ خرنا عن هؤلاء المشركين العذاب إلى أجل معدود،،. بِهِ ي. س.تَه. زِ. ءو. ن

أو أمد محصور ليقولن تكذيبا لما يؤ ّ خره.

-ووردت بمعنى [الملة والدين] :

و. َ كَذلِك. . مآ أَ. ر. سْ لَنا مِن َقب. لِك. فِي َقر. ي.ةٍ. من ّنذِيرٍ إِ ّ لا.: من ذلك قوله تعالى

.. َقالَ. مْت. رُفو. هآ إِّنا. و. ج. دَنآ آ. بآ. ءَنا ع. لَ. ى أُ. مةٍ. وإِّنا ع. لَ. ى آَثارِهِم. مقَْت. دون

(الزخرف 23) ، والمعنى أنهم ساروا على دين آبائهم.

-وبمعنى [الجماعة] :

.وَل. ما. و. ر. د م. آ. ء. مد .. ي. ن. و. ج. د ع. َلي. هِ أُ. م ً ة. م. ن الّناسِ.يس. ُقو. ن. .: قال تعالى

(القصص 23) أي: جماعة من الناس أو الرعاة يسقون أنعامهم، وهذه اللفظة ما

كان للمفسر أن يعرف معانيها المتعددة دون الرجوع إلى السياق الذي يبين

دلالاتها.

• اللفظة الثالثة هي [رحمة] :

إذ لها دلالات محددة في المعاجم اللغوية، ولكنها في الموسوعة القرآنية

تحتمل دلالات متنوعة وكثيرة لا نجدها في معاجم البشر، فمن دلالاتها:

ي. خْتَ. ص بِ. رح. . متِهِ. من ي. شَآ. ء. والّل. ه ُذو اْلَف. ضلِ.: الإسلام: نحو قوله تعالى

. (آل عمران 74) . الْع. ظِيمِ

-وجاءت بمعنى [النبوءة] :

د. ماجدة حسن

المجلة الجامعة .... العدد التاسع 2007 ف

(ص 9) . أَ. م عِن. د. ه. م خَز. آئِ. ن. رح. . مةِ. ر. ب. ك الْ. عزِيزِ اْل. و. ها ب.: قال تعالى

أي: ليست خزائن فضل الله تعالى عندهم فيتصدوا لحرمان من يشاءون من

مواهب الخير، فإن المواهب من الله يصيب بها من يشاء، فهو يختار للنبوة من

يصطفيه وليس الاختيار لهم، وق. دم الظرف للاهتمام؛ لأنه مناط الإنكار، كقوله

الزخرف 32)، وعدل عن). أَ. ه. م.يْقسِ. مو. ن ر. ح.م. َ ة. ر. ب. ك.: تعالى من نفس المعنى

اسم الجلالة إلى وصف؛ لأن يناسب غرض الكلام إيماء إلى أن تشريفه إياه

بالنبوة من آثار صفة الربوبية له؛ لأن وصف الرب مؤذن بالعناية والإبلاغ إلى

الكمال.

-وجاءت بمعنى [العافية] :

إِ. ن أَر. ا.دنِ. ي الّل. ه بِ. ضر. . هلْ. هن. َ كاشَِفا ُ ت. ض. رهِ أَ. و أَر. ا.دنِي.: قال تعالى

الزمر 38) فالسياق الذي قبلها يب. ين أن). بِ. رح. . مةٍ. هلْ. هن. . م. مسِ َ كا ُ ت. رح. . متِ ه

الرحمة ُقصد بها العافية والصحة؛ لأن ما قبلها"قل أفرأيتم ما تدعون من دون"

الله إن أرا دني الله بضر هل هن كاشفات ضره"،أي: إذا أراد أن يضرني فهل"

أصنامكم تزيل هذا الضر.

-وبمعنى [السعة] :

َف. م. ن. عفِ. ي لَ. ه مِ. ن أَخِيهِ شَي .. ء َفاّت. با. ع بِاْل. م. ع. روفِ. وأَ. دآ. ء.: نحو قوله تعالى

البقرة 178)، أي: الحكم المذكور من العفو وال دية توسيع عليكم). إَِلي. هِ بِإِ. ح. سا ن

من الله؛ لأن أهل التوراة كتب عليهم القصاص البتة، وح. رم العفو وأخذ الدية،

وعلى أهل الإنجيل العفو، وح. رم الدية والقصاص، و ُ خ. يرت هذه الأمة بين

.(ثلاث: القصاص والدية والعفو توسعة عليهم وتيسيرا(15

-ووردت بمعنى [المطر] :

و. ه. و اّلذِ. ي أَر. س.لَ ال. ري. ا. ح.ب ْ ش. رى.بي. . ن.ي. دي. . رح. . متِهِ. وأَن. زْلَنا. .: قال تعالى

الفرقان 48) . أي: أرسل الرياح المحملة بالمطر الذي). مِ. ن ال. سم. آءِ م. آ. ء َ ط. هورًا

المجلة الجامعة .... العدد التاسع 2007 ف

و. ه. و اّلذِي.ير. سِلُ ال. ري. ا. ح.بشْر. ى. .: هو رحمة لإحياء الخلائق، ومنه قوله تعالى

.بي. . ن.ي. دي. . رح. . متِهِ. حّت. ى إَِذآ أََقّلتْ. س. حابًا ثَِقا ً لا. سْقَنا. ه لِب. َلدٍ. م. يتٍ َفأَنْز. لَْنا بِهِ الْ. مآ. ء

الأعراف 57)، عطفت الجملة الأولى على ما). َفأَ ْ خ. ر. جَنا بِهِ مِن ُ كلّ الّثم. ر.ا ت

قبلها للمناسبة بينهما بأنه لما ذكر قرب رحمته من المحسنين ذكر بعضا من

رحمته العامة على عباده ومنها المطر.

-وبمعنى [الرزق] :

قل ّل. و أَْنُت. م َت. ملِ ُ كو. ن خَز. آئِ. ن. رح. . مةِ. ر. بي إِذًا لأ. م. س ْ كُت. م.: نحو قوله تعالى

الإسراء 100)، أي: لو أنكم تملكون). َ خشْي. َ ة الإِنْفَاقِ و. كَا. ن الإنْس. ا. ن َقُتورًا

التصرف في خزائن الله لأمسكتم مخافة الفقر.

-ووردت بمعنى [الجنة] :

وأَ. ما اّلذِي. ن ا. ب.ي. ض ْ ت و. ج.و. ه. هم. َففِي. رح. . مةِ الّلهِ. ه. م فِي. ها. .: قال تعالى

َ خالِ. دون. آل عمران 107) أي: في الجنة خالدون لا يموتون.

-وبمعنى [الإيمان] :

َقالَ ي. َقو. مِ أَ. رأَ. يُت. م إِن كُن ُ ت ع. َلى. ب .. يَنةٍ. من. ر. ب ي. . وآَتانِي. رح. . م ً ة.: قال تعالى

هود 28)، وقصد). . م. ن عِندِهِ َف. ع. م. ي ْ ت. عَل. ي ُ ك. م أَنُلْزِ. مكُ. موه. ا. وأَنُت. م َل. ها كَارِ. هو. ن

بالرحمة هنا الإيمان.

-وبمعنى: [العصمة] :

َقالَ س. آوِ. ي إَِلى. . ج. بلٍ.ي. عصِ. منِي مِ. ن الْم. آءِ َقالَ َ لا. عاصِ. م.: قال تعالى

.الْ. يو .. م مِ. ن أَم. رِ الّلهِ إِ ّ لا. من. رحِ. م. و. حالَ.ب. يَن. ه. ما الْم. و. . ج َف َ كان. مِ. ن اْل. م ْ غ. رقِي. ن

(هود 43) أي: ليس شيء.يعصم اليوم من أمره تعالى إلا من عصمه الله.

-وجاءت بمعنى [القرآن] :

يأَ. ي. ها الّنا. س َق. د. جآ. ءْت ُ ك. م م. و.عِظٌَ ة. من. ر. ب ُ كم. . وشَِفآ. ء ّل. ما ..: نحو قوله تعالى

فِي ال. ص. دورِ. و. ه. دى. و. رح. . مٌ ة ّلْل. مؤْمِنِي. ن ُقلْ بَِفض. لِ الّلهِ. وبِ. رح. . متِهِ َفبَِذلِك. َفْل. يْف. ر. حوْا

د. ماجدة حسن

المجلة الجامعة .... العدد التاسع 2007 ف

58)، يقول الحق جل جلاله ممتنا على - يونس 57). . ه. و خَي. . ر. م. ما.ي. ج. م. عو. ن

خلقه بالقرآن العظيم الذي ن. زله على الرسول الكريم الذي أب عد الناس عن

الفواحش والشك والرجس ويحصل به الهدى والرحمة من الله، ثم قال بهذا الذي

جاءهم من الله (وبرحمته) وهو القرآن الكريم من الهدى ودين الحق فليفرحوا.

-وبمعنى المغفرة:

ُقل ّل. من. ما فِي ال. س. ماو. اتِ. والأر. ضِ ُقل لّلهِ َ كَتب. ع. َلى. َنفْسِهِ.: قال تعالى

(الأنعام 12) . ال. رح. م. َ ة

ُقلْ. من َذا اّلذِي.ي. عصِ. م ُ ك. م. م. ن.: ودلت على معنى النصر في قوله تعالى

الّلهِ إِ. ن أَر. ا.د بِ ُ ك. م. سو. ءًا أَ. و أَر. ا.د بِ ُ ك. م. رح. . م ً ة و. َ لا ي. جِ. دو. ن لَ. ه. م. من.دونِ الّلهِ. ولِ. يًا و. َ لا

. (الأحزاب 17) . َنصِيرًا

-2 اختلاف اللفظ القرآني المفرد في السياق:

نقصد به تجلية اللفظ المفرد الذي يكون مغمورا في سياقه الأصيل،

ورغم وجود دراسات قديمة وحديثة في اللفظ القرآني بجانبيه المادي والمعنوي

وبخصائصه ومجالاته الد لالية، وأنماطه التركيبية فإن أحدا لم يستطع الوصول

إلى فك إعجاز هذا اللفظ القرآني، إذ انصب اهتمام الكثير من العلماء على

دراسة اللفظ وتحليله من خلال المعنى اللغوي المعجمي الذي يدرس معنى اللفظ

من خارج سياق المعنى كظاهرة لفظية دون البحث عن تعليلها، ولم يدرك

البعض أن القرآن الكريم استخدم ألفاظه وتراكيبه استخداما خرج في كثير من

الأحيان عن معاني الألفاظ المعتادة الجارية في الحديث السوقي والتي يستخدمها

العرب في ألفاظهم وتراكيبهم، ولو كان الأمر كذلك لما كان معجزا، فللقرآن

طريقته في تأليف ألفاظه وربطها وتنظيمها، فإذا غ. يرنا هذا الترتيب المحكم

وهذا النظام الدقيق تغ. ير المعنى، فمن الواجب أن يكون للقرآن نظريات وقواعد

تتعدى القواعد العامة التي يقيس عليها العلماء اللغة العامة؛ لأنه لا يضاهيه كلام

المجلة الجامعة .... العدد التاسع 2007 ف

بشر مهما وصلت درجة بلاغته، لذلك لا يمكننا القول إن الألفاظ القرآنية قوالب

للمعاني، فالقوالب جامدة وألفاظ القرآن الكريم في حركة وتجدد مستمرين

تتجاوب وتتماشى مع حركة الكون، وهذا ما منح القرآن صلاحيته لكل زمان

ومكان.

إن المتدبر في آيات الذكر الحكيم يلاحظ تنوعا في استخدام القرآن

للألفاظ، واختلاف معناها تبعا للسياق وإن اتفقت دلالتها في المعاجم، وقد ألمح

الجاحظ إلى خصوصية دلالة اللفظة القرآنية بقوله:"وقد يستخف الناس ألفاظا"

ويستعملونها وغيرها أحق بذلك منها. ألا ترى أن الله تبارك وتعالى لم يذكر في

القرآن الجوع إلا في موضع العقاب، أو في موضع الفقر المدقع والعجز

الظاهر، والناس لا يذكرون السغب ويذكرون الجوع في حالة القدرة والسلامة،

وكذلك ذكر المطر بأنك لا تجد في القرآن يلفظ به إلا في موضع الانتقام.

.(والعامة وأكثر الخاصة لا يفصلون بين ذكر المطر وذكر الغيث"(16"

ولنأخذ لفظتي:

* مطر- غيث:

دلالتهما واحدة وهي الماء النازل من السماء، ولكن النص الق رآني لم

يكتف بهذا المعنى، إذ نجد لهما دلالات خاصة بالألفاظ القرآنية من خلال

و. ه. و اّلذِي.ينَز. لُ الْ َ غي. َ ث مِن ب. ع.دِ. .: السياق الذي وردت فيه كل لفظة، قال تعالى

الشورى 28) جاءت لفظة [غيث] ). . ما َقَن ُ طوْا. و. ين ُ ش. ر ر. ح.م. َت. ه. و. ه. و الْ. ولِ. ي الْح. مِي. د

في موضع الرحمة، أي: ينزل ماء من السماء رحمة منه إلى عباده.

وجاءت لفظة [مطر] في موضع العقاب والعذاب، قال تعالى:

الأعراف 84)، أي:). وأَ. م َ ط. رَنا. عَل. يهِ. م. مطَرًا َفاْن ُ ظ. ر َ كي. َ ف كَا. ن ع. اقِ. ب ُ ة اْل. م. جرِمِي. ن. .

عذاب، فالقرآن العظيم لم يستخدم لفظة غيث في موضع الرحمة فقط دون

سبب أو من باب التفريق بين ما ينزل للرحمة وما ينزل للعذاب؛ ولكن ما

د. ماجدة حسن

المجلة الجامعة .... العدد التاسع 2007 ف

توحيه لفظة [غيث] من دلالة عن المساعدة والغوث والنصرة من قولنا: استغثت،

أي: طابت المساعدة فأغاثني لذلك استعمل [غيث] من الإغاثة في موضع

الرحمة.

أما لفظة [مطر] فلا توحي بهذه الدلا لة، وهذا يب. ين ضرورة الاهتمام

بالمنظومة القرآنية والتعامل معها بأسلوب راق يليق بهذا الكتاب المعجز.

"وهكذا نرى أن الرجوع إلى المعاجم القديمة لا يجدي كثيرا في بحث دلالة"

.(الألفاظ وتطور الدلالة (17

• لفظة: ترف:

وردت مادة (ترف) في ثمانية مواضع (18) في سياق الع ذاب والكفر،

ولم ترد في سياق آخ ر، وذلك نحو قوله تعالى: و. اتَّ. ب. ع الَّذِي. ن َ ظَل. موْا. ما أُْترُِفوْا

هود 116). والدلالة المعجمية لمادة ترف هي التنعم). فِيهِ. و َ كاُنوْا. مج. رِمِي. ن

والدلال والبطر وسعة العيش وملاذ الدنيا وشهواتها (19) ، ولا تعني عذابا أو كفرا

في الدلالة المعجمية. وهذا يعني أن مادة (ترف) غادرت دلالتها المعجمية إلى

دلالة خاصة في القرآن الكريم وهي العذاب أو الكفر، ولعل انغماس من وقع

عليه العذاب بملذات الدنيا وشهواتها وبطر معيشتهم هو الذي سوغ اختصاص

مادة (ترف) بسياق العذاب أو الكفر.

وما يعزز اختصاص مادة ترف بالعذاب والكفر مجيء ألفاظ الإجرام

والفسق والكفر والكذب والعذاب في سياق الآيات التي لازمتها مادة (ترف) .

كما أن تعدد الصيغ الاشتقاقية في المواضع الثمانية يدل على ملازمة مادة

(ترف) لسياق العذاب، فقد وردت فعلا (أترفوا، أترفتم، أترفناهم) ، واسم فاعل

(مترفيها، مترفيهم، مترفوها) .

و. َ لا.: وفي السياق ذاته نهى القرآن الكريم عن البطر في قوله تعالى

الأنفال 47). ومجيء). َت ُ كوُنوْا َ كاّلذِين. َ خ. ر. جوْا مِن دِ. يارِهِم ب. طَرًا و. رِئَآ. ء الّنا س

المجلة الجامعة .... العدد التاسع 2007 ف

و َ ك. م أَ. هَل ْ كَنا مِن َقر. ي.ةٍ.بطِ. ر ْ ت. معِي َ شَت. ها. .: الفعل في سياق العذاب في قوله تعالى

(القصص 58) . َفتِلْك. . م. ساكُِن. ه. م َل. م ُت. س َ كن. من.بع. دِهِم. إِ ّ لا قَلِي ً لا. و ُ كّنا نَح. . ن اْل. وارِثِي. ن

والدلالة المعجمية للبطر هي النشاط والتبختر والدهش والحيرة، والأشر وهو

شدة المرح، ولكن أهل اللغة اعتمدوا على السياق القرآني فقالوا: إن البطر هو

الطغيان في النعمة، أو هو دهش يعتري الإنسان عن سوء إهمال النعمة وقلة

.(القيام بحقها وصرفها إلى غير وجهها(20

والسؤال الذي يطرح نفسه، هل في المنظومة القرآنية ترادف؟

وحتى نتمكن من الجواب يجدر بنا الوقوف على بعض النماذج لألفاظ

قرآنية مختلفة في مواضع متشابهة، من هذه الألفاظ:

* رجعناك- رددناه:

وردت هاتان اللفظتان في قصة سيدنا موسى -عليه السلام - وفي

إِ ْ ذ أَ. و. ح. يَنآ إَِلى. أُ. م. ك. ما.يو. ح. ى، أَنِ اقْذِفِيهِ فِي.: موضعين متشابهين، قال تعالى

40)، وجاء - طه 38). . الّتا. بوتِ .... فَر. ج.ع. نَا. ك إَِلى. أُ. م. ك َ ك. ي َتَق. ر. ع. يُنه ا و. َ لا َتح. ز.ن

َف. ر. د. دَنا. ه إَِلى. أُ. مهِ َ ك. ي َتَق. ر. عي. ُن. ها و. َ لا تَح. . ز. ن.: في سورة القصص قوله تعالى

. (13) . و. لَِتع. َلم. أَ. ن. وع .. د الّلهِ ح. ّ ق و. َلَكِ. ن أَ ْ كَث. ر. ه. م َ لا.ي. عَل. مو. ن

اختلفت اللفظتان بما يناسب السياق، ففي سورة طه خطاب من الله إلى

موسى عليه السلام لبيان نعم الله سبحانه عليه، وقد جاء السياق

خطابا مباشرا لسيدنا موسى، ولم يرد في هذه الآيات وعد الله عز وجل

بر. د لأمه فقال تعالى:"فرجعناك"، وفي سورة القصص جاءت القصة أكثر

إِّنا ر. آ.دو. ه إِلَي. كِ.: تفصيلا، ولم تكن خطابا لموسى -عليه السلا م-، فقال تعالى

فناسب اللفظ. َف. ر. د. دَنا. ه إَِلى. أُ. مهِ َ ك. ي َتَق. ر. ع. يُن. ها.: ثم قال. . و. جاعُِلو. ه مِ. ن اْل. م. ر. سلِي. ن

السياق الذي ورد فيه من ذكر [رادوه] ، في حسن لم يذكر في سورة طه ذلك،

وهناك سبب أخر لورود لفظ [رددناه] لما ذكر س بحانه المراضع وعدم قبول

د. ماجدة حسن

المجلة الجامعة .... العدد التاسع 2007 ف

موسى لهن ذكر لفظ [رددناه] ؛ لأنها تعنى ر. د عليه الشيء إذا لم يقبله، فعدم

قبوله المراضع كان سببا في عودته لأمه وهذا ما قد. ره الله وكان.

* انفجرت- انبجست:

ومن اختلاف اللفظ تبعا للسياق ما ورد في قصة موسى -عليه السلام-

وأَ. و. ح. يَنآ إَِلى. . مو. س. ى إِذِ ا. سَت. سَقا. ه قَو. . م. ه أَنِ ا. ضرِب.ب. عص. ا. ك. .: أيضا، قال تعالى

الأعراف 160)، وفي سورة البقرة قال). الْ. ح. ج. ر َفانب. ج.س. تْ مِنْ. ه اْثَنَتا ع. شْر. َة. ع. ينً ا

وإِذِ اس. َتس. َقى. . مو. س. ى لَِقو. مِهِ َفُقْلَنا ا. ضرِب.بع. ص.ا. ك الْ. ح. ج. ر َفا نَفج. ر.تْ مِنْ. ه. .: تعالى

60)، ذكر بعض المفسرين والعلماء أن التنوع في الألفاظ). اْثَنَتا ع. شْر. َة. ع. ينً ا

والأساليب، وسرد القصة الواحدة بطرق مختلفة من باب التفنن، وهذا صحيح

ولكنه لا.يعد السبب الأساسي، إذ لا بد من حكمة أو غرض لورود واختلاف

الألفاظ، وربما يرجع الغر ض إلى السياق، ففي سورة البقرة ذكر أن موسى

استسقى لقومه بعد أن طلبوا منه ذلك، فخاء بلفظ [انفجرت] التي توحي بتدفق

الماء بقوة إذ أن الانفجار أبلغ في كثرة الماء فناسب سياق ذكر النعم التعبير به،

وفي آية الأعراف طلب قوم موسى منه ذلك فأوحى إليه ربه بضرب الحجر،

والإيحاء أقل من الأمر؛ لأنه أمر غير مباشر، فهو أقل من الأمر المباشر فجاء

بلفظ [انبجست] التي توحي بخروج الماء بهدوء وبدرجة أقل، وربما جاء

بلفظ [انبجست] ليدل على خروج الماء أولا بكميات قليلة وبهدوء ثم ازداد والله

أعلم.

كما نلاحظ اختلاف لفظين في آيتين متشابهتين كلفظتي:

* تقربوها- تعتدوها:

البقرة 187)، وقال في آية). تِلْ. ك ح. د.و. د الّلهِ َف َ لا َتْق. ر. بو. ها.: قال تعالى

الطّلاَ ُ ق م. . رتَانِ َفإِ. م. سا. ك بِ. م. ع. روفٍ أَ. و تَس. رِي. ح بِإِ. ح. سانٍ و. َ لا.يحِلّ َل ُ ك. م أَن.: مشابهة

َتأْ ُ خُذوْا مِ. مآ آَت. يُت. مو. ه. ن َ ش. يئ ًا إِ ّ لا أَن.ي َ خاَفآ أَ ّ لا.يقِي. ما. ح. دو. د الّلهِ َفإِ. ن خِْفُت. م أَ ّ لا.يقِي. ما

المجلة الجامعة .... العدد التاسع 2007 ف

.. ح. دو. د الّلهِ َف َ لا. جنَا. ح. عَل. يهِ. ما فِي. ما اْفَت. د ْ ت بِهِ تِلْ. ك. حد. و.د الّلهِ َف َ لا َت. عَت. دو. ها

و. َ لا.: (البقرة 229) ، إذ جاءت الأولى على أغلظ الوعيد بعد قوله تعالى

نهى الله -سبحانه وتعالى - عن مواقعة. ُتب. اشِر. و. هن. . وأَْنُت. م. عاكُِفو. ن فِي الْم. س.اجِ د

النساء في حالة الاعتكاف في المساجد وصار فيه تحذير من مقدمات المباشرة

َف َ لا. جنَا. ح. عَل. يهِ. ما فِي. ما.: ودواعيها فاقتضى من المبالغة ما لم يقتضه قوله تعالى

أي: لا تتجاوزوها بمعنى: إذا المرأة. اْفَت. د ْ ت بهِ تِلْ. ك ح. د.و. د الّلهِ َف َ لا َتع. َت. دو. ها

افتدت لمهرها وخالعت زوجها فليس عليها إثم، وهذه حدود نهي التعدي""

والحدود ضربان ح. د هو منع من ارتكاب محظور، وح. د هو فاصل بين الحلال

والحرام، فالأول ينهى عن مقاربته والثاني ينهى ع ن مجاوزته" (21) ، فاختلف"

اللفظان تبعا لاختلاف السياق وما ورد فيه من أوامر ونواه.

ويمكننا القول إنه لا ترادف في ألفاظ القرآن الكريم؛ لأن كل لفظ وإن

كان مرادفا للفظ آخر في كلام البشر فهو مختلف من جهة المعنى والدلالة في

القرآن العظيم تبعا لاختلاف موضعه الذي سي ق فيه، فلفظتا الإعطاء والإيتاء

استعملتا في النص القرآني في موضعين متباينين حسب السياق؛ لتؤدي كل

واحدة دلالة إضافية على المعنى المتعارف عليه، وتمنح المعنى العام دقة في

التعبير،إذ جاء الإيتاء وهو أقوى من الإعطاء فيما يتعلق بالموضع الذي يتغير

و. َلَقد. آَت. يَنا. ك. سب. عًا. م. ن اْل. مَثانِي. واْلُق. رآ. ن.: ويتكرر إلى الأح سن، قال تعالى

الكوثر) لأن الفعل الذي له). . إِّنآ أَ. ع َ ط. يَنا. ك الْ َ كو. َثر.: الحجر 87)، وقال). الْع. ظِي. م

مطاوع أضعف في إثبات مفعوله من الفعل الذي لا مطاوع له؛ لأن فعل الفاعل

موقوفا على قبول في المح ل لولاه ما ثبت المفعول، فهي أفعال إذا صدرت من

الفاعل ثبت لها المفعول في المحل والفاعل مستقل بالأفعال التي لا مطاوع لها،

فاستعمل لفظ [أعطيناك] ؛ لأن حلوله في هذا الموقف مؤقت، وهو مرتحل عنه

إلى منازل العليا في الجنة، فع. بر بالإعطاء.

د. ماجدة حسن

المجلة الجامعة .... العدد التاسع 2007 ف

الهوامش:

1)محمد بن أبي بك ر الرازي، مختار الصحاح، رتبه: محمود خاطر، دار المعارف بمصر

.القاهرة، مادة دلل، 209

2)ينظر: محمد سعيد، علي مزبان، في اللسانيات الأصوات والبنية والتركيب والدلالة،

.125،2006، دار شموع الثقافة، ط 1

، 3) محمود السعران، علم اللغة مقدمة للقارئ العربي، دار الفكر العرب ي، القاهرة، 1999

4)بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي، البرهان في علوم القرآن، تحق: محمد أبو الفضل

.175/ 2، دار الجيل، بيروت، 1988

.68، 5) أحمد مختار عمر، علم الدلالة، مكتبة العروبة للنشر، 1982

.19، 6) محمد ربيعة، مفهوم السياق القرآني ومكوناته، 2007

7)جلال ال دين عبد الرحمن السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، مكتبة مصطفى البابي

.225 / الحلبي، 2

.8) ينظر: إبراهيم أنيس، دلالة الألفاظ، مكتبة الأنجلو المصرية، 48

، 9) إحسان خضر الديك، دراسات في اللغة والأدب، ط 2، دار المستقبل، عمان، 1996

.ص 9

.10 - 9: 10) ابن قيم الجوزية، بدائع الفوائد، دار الكتب العربية، بيروت، 4

.283:9، 11) ينظر: التحرير والتنوير، الطاهر بن عاشور، الدار التونسية، تونس، 1984

.77/ 12) ينظر: محمود بن عمر الزمخشري، الكشاف، المكتب التجاري، لا. ت، 3

، 13) ينظر: إسماعيل بن كثير القرشي، تفسير ابن كثير، ط 4، دار الأندلس، بيروت، 1984

.142/ 14) ينظر: التحرير والتنوير، 9

.222/ 15) ينظر: الكشاف، 1

16)عمر بن بحر الجاحظ، البيان والتبيين، ط 2، تحق: علي أبو ملحم، دار ومكتبة الهلال،

.20/ 1، بيروت، 1992

.251، 17) ينظر: دلالة الألفاظ، ط 1980

المجلة الجامعة .... العدد التاسع 2007 ف

، 64، سبأ 34، الزخرف 23 - 18) سور: هود 116، الإسراء 16، الأنبياء 13، المؤمنون 33

.الواقعة 45

19)لسان العرب، ابن منظور، ط 1، دار صادر، بيروت، 2000، مادة ترف.

20)ينظر: أبو هلال العسكري، الفروق اللغوية، تحق: محمد إبراهيم سليم، دار العلم والثقافة،

القاهرة، 225، ولسان العرب، مادة: بطر.

21)أبو عبد الله محمد بن عبد الله الإسكافي، درة التنزيل وغرة التأويل، المكتبة التوفيقية،

.لا. ت، ص 35

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت