فهرس الكتاب
كتابة الحديث في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بين النهي والإذن
بلغ وقوع الكتابة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - مرتبة التواتر المعنوي المفيد للعلم اليقيني القطعي.
وما كتب في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - قد تناول قدرًا كبيرًا من حديثه.
وتدوين الحديث الذي دعا إليه عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ على رأس المائة الأولى إنما المقصود منه التدوين الرسمي الذي أخذ صفة العموم لجمع شتات الأحاديث المتفرقة في صحف الناس في كتب معتمدة مرتبة الأحاديث، وليس المراد أن الأحاديث لم تدوَّن من قبل.
وأَوْلى الأقوال في إزالة التعارض بين أحاديث النهي والإذن للكتابة هو القول بالنسخ، ومما يدل على ذلك تأخر أحاديث الإذن ووقوع بعضها في أواخر حياته - صلى الله عليه وسلم -، وهذا قول جمهور أهل العلم.
وإن مما يقوِّي هذا القول استقرار الأمر بين الأمة على الإجماع على جواز كتابة الحديث، بل على استحبابه، ولا يبعد القول بوجوب الكتابة على من خشي النسيان ممن يتعين عليه تبليغ العلم.