فهرس الكتاب
عناية العلماء بالإسناد وعلم الجرح والتعديل وأثر ذلك في حفظ السنة النبوية
للسنة النبوية مكانة كبيرة وأساسية في التشريع الإسلامي، وقد وعى المسلمون منذ عهد الصحابة هذه المكانة، فبذلوا جهودهم الكبيرة وعنايتهم الفائقة للحفاظ على تلك السنة، ونَقْلها جيلا بعد جيل من غير أن تغيّر أو تحرّف، وقد نتج عن تلك الجهود مجموعة من القوانين والضوابط المنتظمة في علوم الحديث، منها علم الجرح والتعديل، أو علم الرجال، وهو العلم الخاص برواة السنة النبوية، المبيّن لأحوالهم، ومدى أهليتهم لنقل تلك السنن وروايتها تعديلا وتجريحا، بمصطلحات أو عبارات خاصة، تُلَخِّص الحكم على الراوي، إضافة إلى عناية خاصة بأسماء هؤلاء الرواة وأنسابهم وكناهم وألقابهم وغير ذلك مما يحدد شخص الراوي ويساعد على التعرف عليه، ويدفع الخلط بينه وبين من يشترك معه في اسم أو نسب أو كنية أو لقب، وقد صنّفت في هذا وذاك المؤلفات الكثيرة التي لا يكاد يَنِدّ عنها اسم راوٍ عبر تاريخ الرواية الطويل.
ولما كان الحكم على الرواة مؤثّرًا في قبول الحديث أو ردّه، وضعت قواعد وضوابط تعصم الجرح والتعديل من الشطط والميل والانحراف، وتمنع التأثر بالحبّ أو البغض، فغدا علم الجرح والتعديل بمناهج نقاده وقواعدهم وضوابطهم مؤثرًا في مسيرة الفكر والرواية عند المسلمين، واضعًا مسالك للنظر، وقواعد للنقد العلمي النزيه، وضوابط لنقل الخبر ونقده.
السيرة الذاتية