الصفحة 78 من 108

تدوين السنة النبوية في القرنين الثاني والثالث للهجرة

يتناول العرض قضية من قضايا تاريخ السنة النبوية هي قضية التدوين في القرنين الثاني والثالث للهجرة، وهي أهم فترة في هذا التاريخ؛ لأنَّ ما حصل في القرن الأول هو تقييد شخصي محدود ومتناثر لدى آحاد الصحابة، وما قام به المحدِّثون في القرن الخامس والذي يليه إنما هو تتمات واشتغال ببعض الفنون التي ليست من صلب المنهج، ولا هي من أساسيات النقد.

ولذلك كان القرن الثاني مهمًا؛ لأن السنة حظيت في مطلعه على يد الإمام الزهري بالتدوين الرسمي، الذي كان من أعظم آثاره رفع الحاجز النفسي الجاثم على صدور العلماء منذ فترة حيال العملية، ودراستها وفق أسس متينة من حيث المنهج والنقد وطريقة العرض والتبويب والترتيب، وقد كوّنت المؤلفات الأولى في هذه الفترة وما قبلها النواة الأساسية لما سيؤلف بعدها، وبخاصة في القرن الثالث الذي كانت مصنفاته عمدة أهل الحديث على مر العصور وإلى وقتنا الحالي، حتى إن أغلب ما ألف بعدها كان يدور في فلكها، إما بالنسج على منوالها ومواصلة مشروعها، أو بخدمتها وتيسير الاستفادة منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت