فهرس الكتاب
مرويات السيرة النبوية بين قواعد المحدثين وروايات الأخباريين
أظهر البحث عناية السلف المتقدمين بالسنة حفظًا وتدوينًا ونقدًا، حيث أرسوا قواعد النقد للإسناد والمتن، وأهم شروط قبول الحديث: عدالة الرواة، وضبطهم، واتصال الإسناد، وعدم المخالفة، وهذه الشروط ليست من صنيع المتأخرين من المحدثين، بل ذكرها المتقدمون كالشافعي والحميدي وغيرهم، بينما لا نجد المؤلفين في السيرة الذين عاصروهم يشترطون مثلها، بل نراهم يروون عن المجهولين والمجروحين.
كما أظهر البحث أن مرويات السيرة تنقسم إلى قسمين، قسم مروي بأسانيد مقبولة - من الصحيح والحسن - وهي كثيرة مروية في دواوين السنة المختلفة، وهذا القسم الأول حكمه حكم أحاديث الأحكام، ويمكن استنباط الأحكام والعبر والفوائد منه، وقسم آخر - وهو موضع البحث - يشمل الأخبار والسير والقصص وغيرها، التي وردت بأسانيد يحكم عليها المحدثون عادة بالضعف، فهذه اقترح لها الباحث معايير نقد المتن أو ما يسمى"النقد الداخلي"وأهم هذه المعايير: عرض الخبر على القرآن الكريم، وعرضه على السنة الصحيحة، وعرضه على الحقائق والمعلومات التاريخية الثابتة، وكذا عرضه على القواعد والمسلمات العقلية، كما أن اشتمال الخبر على أمر منكر أو مستحيل، أو ما يقدح في الكتاب والسنة، أو في الرسالة والصحابة، أو ما عُلِمَ من أحوال السلف سببٌ في الحكم عليه بالضعف أو البطلان.
ويمكن الحكم على تلك الأخبار بأحكام مقترحة جعلها الباحث على خمس مراتب، هي: معناه صحيح، ويليه: معناه حسن، أو معناه مقبول، ثم: معقول المعنى، ثم: ضعيف المعنى، وأخيرًا: كذب، أوباطل، وهي أحكام اجتهادية تقديرية، يمكن تعديلها، والزيادة عليها، أو النقص منها.