فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهذا دليل أن الله يتكلم بحرف وصوت سمعه الملائكة: {قَالُوا الْحَقَّ} [سبأ:23] ، وقول الله سبحانه وتعالى: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} [الكهف:109] ، ولو كان الكلام نفسانيًا لما حسب على صاحبه، وفي «الصحيحين» من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: »إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم «، فلو أن إنسانًا وسوس في نفسه أنه سيطلق زوجته ولم يتلفظ بذلك بمجرد النية ما اعتبر طلاقًا، وإلا للزم الأشاعرة هذا، ولو إن إنسانًا أراد أن يبيع بيته، ما باع بيته بمجرد ما يحصل في النفس، ولو أن إنسانًا أراد أن يحج مجرد ما في النفس فقط، نوى أن يحج وحصل في نفسه أن يحج ولم يحج، ما حصل ذلك الحج منه، لمجرد ما في النفس، وفي حديث معاوية بن الحكم، » إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس «، ولو كان هذا القرآن مجرد كلام لما صلح في الصلاة، ولكنه كلام الله يختلف عن كلام الناس، وليس مجرد كلام نفساني، والاّ لكان المصلي يدخل الصلاة ولا يقرأ الفاتحة، ولا غيرها ، وتصح صلاته على حد قول الصوفية بمجرد ما يوسوس به في نفسه، يصح به الصلاة، وهذا قول باطل، أخرج الإمام البخاري رحمه الله في «صحيحه» رقم: (6614) من حديث أَبَي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى فَقَالَ لَهُ مُوسَى: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنْ الْجَنَّةِ، قَالَ لَهُ آدَمُ: يَا مُوسَى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ، وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى» ، وأخرجه مسلم: (2652)