الصفحة 66 من 114

وفي المسودة ص276، قال أحمد بن محمد بن حنبل:"إذا كان في المسألة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث؛ لم نأخذ فيها بقول أحد من الصحابة و لا من بعدهم خلافه. وإذا كان في المسألة عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -قول مختلف نختار من أقاويلهم ولم نخرج عن أقاويلهم إلى قول غيرهم. وإذا لم يكن فيها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، و لا عن الصحابة قول؛ نختار من أقوال التابعين...".

وأراد بقوله نختار بحسب قربه من الدليل، لا بحسب أهوائنا وأمزجتنا .

هذا كلام الأئمة لم يكونوا يخرجون عن كلام الصحابة ، لكن أن تُحدِث قولًا هو في معنى كلامهم، في معنى عباراتهم لا يخالفه مخالفة تضاد ؛ فهذا في الحقيقة ليس بقول محدَث ، إنما هو في معنى الكلام الذي قالوه فلا بأس به ، أما إذا خالف كلامهم مخالفة تضاد فهو قول باطل مردود على صاحبه ، وهذا يدل على مدى أهمية أن يعتمد المفسر على التفسير بالمأثور ، وليس لأحد أن يفسر من عند نفسه ، أو من حيث اللغة ، لا بد أن تذكر أولًا التفسير بالمأثور ، وميِّزه وحرره، ثم اجتهد إذا أردت أن تجتهد في دائرة المعاني التي قررها.

الخلاصة: أنّ الخطأ في التفسير من أسبابه أن المبتدع يعتقد ثم يلوى أعناق النصوص..فهؤلاء أخطئوا في الدليل والمدلول، وهناك خطأ في المدلول لا في الدليل كمن زعم معنى صحيحًا ولكنّ الآية لا تدل عليه .

أكتفي بهذا القدر ، سائلًا الله أن ينفعنا بما سمعنا ، وأن يزيدنا علمًا، وأترككم في حفظ الله ورعايته، وصل اللهم وسلم وبارك وأنعم على عبدك ورسولك وخليلك وكليمك محمدٍ وعلى آله وخلفائه وصحبه أجمعين .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

بسم الله الرحمن الرحيم

الحلقة (13)

الحمد لله رب العالمين، وأُصلي وأسلم على المبعوث رحمةً للعالمين، نبينا محمد وعلى آله أجمعين، ومن سلك سبيلهم، واقتفى آثارهم إلى يوم ، أما بعد، المستمعون الأكارم.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت