فهرس الكتاب
مثلًا: خرّج الشيخان في صحيحهما عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود - رضي الله عنه - قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ } ، شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالُوا: أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ -ظنوا أنّ المراد: ظلم النفس بالمعصية، وظلمُ الأخ لأخيه بغيبةٍ ونحوها - - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَيْسَ هُوَ كَمَا تَظُنُّونَ إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: { يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } » .
فتفسير القرآن بالقرآن: أن تبين آية آيةً أخرى .
وسأذكر مثالين منتقدين يوضحان هذا التعريف:
الأول: يقول بعض العلماء:"ومن أنواع البيان المذكورة أن يكون الله خلق شيئًا لحِكَمٍ متعددة ، فيذكر بعضها في موضع ، فإننا نُبيّن البقية المذكورة في المواضع الأُخر، ومثاله: قوله تعالى: { وَهُوَ الَذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا } [الأنعام: 97] . فإن من حِكَمِ خلق النجوم تزيينَ السماء الدنيا ، ورجمَ الشياطين أيضًا ، كما بينّه -تعالى- بقوله: { وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ } [الملك: 5] وقوله: { إنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الكَوَاكِب * وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ } [الصافات: 6 ، 7] ."
هذا المثال منتقد، فالآية الأولى جمع إليها هذا العالم ما يوافقها في موضوعها، فجمع الآيات التي تتحدث عن موضوع واحد هو الحكمة من خلق النجوم، ولم يأت بآيةٍ تبين لفظًا فيها. هذا جعله بعض أهل العلم من تفسير القرآن بالقرآن وليس الأمر كذلك.
مثال آخر منتقد ..