فهرس الكتاب
المثال الأول: قال تعالى: { كَلاَّ لا تُطِعهُ وَاسجُد وَاقتَرِب } أي واقترب من الله بسجودك وسائر عباداتك. هذا المعنى مذكور في قول نبينا - صلى الله عليه وسلم - في صحيح مسلمٍ: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد» . وقد ربط بينهما ابن كثير رحمه الله في تفسيره في المجلد الثامن صفحة تسع وثلاثين وأربعِمائة .
مثال آخر: قال تعالى: { وَاستَفزِز مَنِ استَطَعتَ مِنهُم بِصَوتِكَ وَأَجلِب عَلَيهِم بِخَيلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكهُم فِي الأموَالِ وَالأولادِ وَعِدهُم } [الإسراء:64] ، هذا المعنى مذكور في حديث رسولنا - صلى الله عليه وسلم -: «إذا دخل الرجل بيته، فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه، قال: أدركتم المبيت والعشاء» [أخرجه مسلم] فمن مشاركة الشيطان لك في مالك أن يأكل ويشرب ويبيت معك .
مثال آخر: قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَستَأذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَت أَيمَانُكُم وَالَّذِينَ لَم يَبلُغُوا الحُلُمَ مِنكُم ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبلِ صَلاةِ الفَجرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعدِ صَلاةِ العِشَاءِ) [النور:58] .
فبداية الأوقات الفجر ونهايتها العشاء، فتكون الصلاة الوسطى التي خصها الله بالذكر في قوله تعالى: { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الوُسطَى } [البقرة:238] هي صلاة العصر .
هذا المعنى جاء في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الأحزاب: «شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا» [أخرجه الشيخان] .
ولذلك كان مسلك بعض الفقهاء وكثيرٍ من المحدِّثين في ذكر المواقيت في كتب الفقه، أن يبدأوا بميقات صلاة الفجر، ثم الظهر، ثم العصر، ثم المغرب، ثم العشاء.