الصفحة 99 من 114

قَالَتْ: بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أُخْتِي ! إِنَّ هَذِهِ لَوْ كَانَتْ كَمَا أَوَّلْتَهَا عَلَيْهِ كَانَتْ: لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَتَطَوَّفَ بِهِمَا ، وَلَكِنَّهَا أُنْزِلَتْ فِي الْأَنْصَارِ ، كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا عِنْدَ الْمُشَلَّلِ - الثَّنِيَّة الْمُشْرِفَة عَلَى قُدَيْد- فَكَانَ مَنْ أَهَلَّ لمناة لم يطف بين ِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نَتَحَرَّجُ أَنْ نَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ }

الْآيَةَ .. قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَقَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا"."

خامسًا: أنهم أهل اللسان الذي نزل به القرآن .

ثبت عن ابن عباس أنه قال في قول الله تعالى: { أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ... } قال:"كَانَ نَاسٌ مِنْ الْإِنْسِ يَعْبُدُونَ نَاسًا مِنْ الْجِنِّ ، فَأَسْلَمَ الْجِنُّ وَتَمَسَّكَ هَؤُلَاءِ بِدِينِهِمْ".

قال ابن حجر رحمه الله:"اِسْتَشْكَلَ اِبْن التِّين قَوْله:"نَاسًا مِنْ الْجِنّ"مِنْ حَيْثُ إِنَّ النَّاس ضِدّ الْجِنّ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ عَلَى قَوْل مَنْ قَالَ: إِنَّهُ مِنْ نَاس إِذَا تَحَرَّكَ أَوْ ذُكِرَ لِلتَّقَابُلِ حَيْثُ قَالَ: نَاس مِنْ الْإِنْس وَنَاسًا مِنْ الْجِنّ ، وَيَا لَيْتَ شِعْرِي عَلَى مَنْ يَعْتَرِض". يعني كيف يعترض على من نزل القرآن بلسانهم . فلله در ابن حجر رحمه الله .

سادسًا: حسن فهمهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت