الصفحة 124 من 173

مبحث التعارض يهتم به علماء الأصول كثيرًا؛ ولهذا أيها الأخوة يضعه دائمًا علماء الأصول في آخر الكتب، يعني في آخر المباحث، مباحث الكتاب يضعون في آخرها التعارض، والسبب في هذا أنه لا ينبغي أن يقرأ هذا ... يعني كأنهم يقولون: إنه يفترض أن الذي يقرأ مبحث التعارض يكون قد ألم بمسائل الأصول التي قبلها، فيجعلونه في الآخر، فإذا عرف دلالة الكتاب ودلالة السنة ودلالة الإجماع، وبقية أنواع الدلالات، وعرف الأمر والنهي، وعرف ترتيب هذه الأدلة، عندئذ يأتي مبحث التعارض، إذا تعارضت هذه النصوص ماذا يفعل طالب العلم؟ وماذا يفعل الفقيه في هذا؟

وينبغي أن يقال أو يؤكد على أن التعارض ليس في الحقيقة، ولكنه في نظر المجتهد، أو في نظر طالب العلم، ليس هناك تعارض حقيقي، ولكنه تعارض فيما ظهر للناظر اللي هو طالب العلم أو المجتهد. نعم يا شيخ.

محل التعارض

إذا تعارض نطقان فلا يخلو إما أن يكونا عامين أو خاصين، أو أحدهما عاما والآخر ...

التعارض في اللغة بمعنى التمانع، يقال: سرت فعرض لي جبل أو نهر. بمعنى: منعني من المسير.

أما في الاصطلاح فالتعارض هو: تقابل الدليلين على وجه يمنع كل واحد منهما مقتضى الآخر.

بقي معنا الإشارة إلى أنه لا بد أن يكون التعارض أيها الأخوة على محل واحد، ما يكون على محلين، إذا كان على محلين ما يكون تعارضا، هذا له حكم وهذا له حكم، لكن لا بد أن يكون على محل واحد، مثال ذلك مثلا: عقد النكاح أو عقد الزواج، يفيد حلا ويفيد حرمة، وهو عقد واحد أفاد حلا"حل الزوجة"، وأفاد حرمة"حرمة أمها"، لكن هل هذه الحل والحرمة اجتمعا على محل واحد؟

لا، لم يجتمعا على محل واحد، بل اجتمعا ... بل كانا على محلين مختلفين، أيضا لا بد في التعارض أن يكون النصان متقاربين في الحجية، فليس تعارض مثلا بين الحديث الصحيح والحديث الضعيف مثلا، أو الحديث الموضوع، لا بل لا بد أن يكون النصان متقاربي الحجية. نعم يا شيخ.

أنواع التعارض

إذا تعارض نطقان فلا يخلو إما أن يكونا عامين أو خاصين، أو أحدهما عاما والآخر خاصا، أو كل واحد منهما عاما من وجه وخاصا من وجه.

هذه أجملها، ثم سيفصل المؤلف الآن، يعني ذكر أنواع التعارض ثم سيفصلها بالأمثلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت