فهرس الكتاب
ومثل آية الميراث: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [1] فإن"أولادكم"عام؛ لأنه جمع أضيف إلى معرفة الذي هو الضمير، فيتناول كل ولد، سواء كان قاتلا أو مرتدا أو رقيقا من حيث التناول، ثم جاء بالعموم، ثم جاء الحديث وأخرج بعض أفراده:"ليس للقاتل من الميراث شيء""لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم"فخرج الكافر وخرج القاتل، وإن كان متناولا باللفظ؛ لأنه داخل هو مسمى ولد، داخل في كونه ولدا. نعم يا شيخ.
التعارض بين نصين كل واحد منهما عام من وجه وخاص من وجه
وإن كان كل واحد منهما عاما من وجه وخاصا من وجه، فيخص عموم كل واحد منهما بخصوص الآخر، بأن يمكن ذلك، مثاله حديث أبي داود وغيره:"إذا بلغ الماء قلتين فإنه لا ينجس"مع حديث ابن ماجه وغيره:"الماء لا ينجسه شيء، إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه".
فالأول خاص بالقلتين، عام في المتغير وغيره، والثاني خاص في المتغير، عام في القلتين وما دونهما، فخص عموم الأول بخصوص الثاني؛ حتى يحكم بأن ماء القلتين ينجس بالتغير، وخص عموم الثاني بخصوص الأول؛ حتى يحكم بأن ما دون القلتين ينجس وإن لم يتغير.
نعم، هذا يسمى عند العلماء العموم والخصوص الوجهي، طبعا إذا كان بينهما عموم وخصوص يسمى عموم الخصوص مطلقا، مثل: آية الميراث مع حديث:"ليس للقاتل من الميراث شيء"يسمى عموم الخصوص مطلقا، لكن إذا كان بينهما عموم وخصوص وجهي، فهذا هو الذي -يعني- يحتاج إلى بحث، مثال لعموم الخصوص الوجهي أنهما يشتركان في صورة ويختلفان في صورة، كما لو قلت مثلا: إناء وزجاج أيهما أوسع من الآخر؟ إناء وزجاج، إناء أوسع من زجاج؟ لا الزجاج.
لا قد نقول: الإناء قد يكون من زجاج، وقد لا يكون من زجاج، والزجاج قد يكون إناء، وقد لا يكون إناء، هذا بينهما عموم وخصوص وجهي، لكن لو قلت مثلا: نبات ونخلة. هذا ماذا نسميه؟ عموم وخصوص مطلق، نبات ونخلة عموم وخصوص مطلق؛ لأن النخلة لا بد أن تكون نباتا.
إذا قلت: حبوب وقمح. طبعا المسألة تحتاج إلى توضيح؛ لأن فيها شيئا من الدقة"مسألة العموم والخصوص الوجهي".
(1) - سورة النساء آية: 11.