فهرس الكتاب
وقياس الدلالة، وهو الاستدلال بأحد النظرين على الآخر - بأحد النظيرين- وقياس الدلالة وهو الاستدلال بأحد النظيرين على الآخر، وهو أن تكون العلة دالة على الحكم، ولا تكون موجبة للحكم، كقياس مال الصبي على مال البالغ في وجوب الزكاة فيه بجامع أنه مال نامٍ.
المؤلف -رحمه الله- يقول: قياس العلة ما كانت فيه موجبة للحكم، ويقول فيما بعد، بعد قليل سيقول: قياس الدلالة ما كانت العلة غير موجبة، هذا نوع بعض، وهذا تعريف لقياس العلة، لكن لعل الصواب أن تعريف العلة -يعني- ما ذكرت فيه العلة صراحة، ليس قياس ما يدل على العلة، لا، قياس العلة ما ذكرت العلة فيه صراحة، فنقول: نقيس النبيذ على الخمر لعلة الإسكار، نقيس الأرز على البر في جريان الربا بعلة الطعم أو علة الكيل أو خلافهما، فإذا ذكرت في القياس العلة يقال قياس علة، وإذا ذكرت ما يدل على العلة نقول قياس الدلالة.
والعلة أيها الأخوة يقول العلماء: لها من اسمها نصيب، ومعنى لها من اسمها نصيب أنها فيها شيء من الغموض، شروطها وأحكامها وكيفية استخراجها وما يعرض لها، وهي من أدق -كما يقول أهل الأصول- من أدق وأغمض مباحث علم الأصول، فيقولون: لها من اسمها نصيب والشاعر يقول:
وقل إن أبصرَتْ عيناك ذا لقب ... إلا ومعناه إن فكرت في لقبه
وهي التي العلة استخراج العلة هي التي ينبغي أن يهتم بها الفقيه في استخراجها؛ لأنه إذا توصل إلى العلة -علة حكم- سهل عليه الباقي؛ ولهذا يقول العلماء: إنه ينبغي على الفقيه المجتهد البحث في العلة، وليس البحث في الحكمة، الحكمة ليست بكبير، نقول: ليست بكبير أثر في الأحكام، لكن الذي يؤثر في الأحكام العلة، ولهذا يقولون: إن البحث للحكم الشرعية من ملح العلم، يعني: مما من الملح، لكن البحث في العلة الشرعية من الأساسيات.
العلة ما هي قالوا: هي الوصف الظاهر المنضبط، علينا أن نقول: الباعث على الحكم أو المعرف للحكم على خلاف بين أهل الأصول؛ فبعض أهل الأصول يقولون: إن العلة باعثة، وبعض أهل الأصول يقولون: إن العلة معرفة، والفرق بين القولين يقولون: إن العلة باعثة بمعنى أن هي السبب في الحكم، فيقولون: إن الإسكار هو السبب في كونه حرام، باعثة ومستدعية -يسمونها- ومقتضية وجالبة، هذه العبارات.