إذا قلنا بأن السنة حجة مثلا يأتي الدلالات اللفظية اللي هي الأمر والنهي والعام والخاص كيف يستفاد من هذه الدلالة اللفظية في فهم الحديث فهما صحيحا، ثم يبحث أيضا في حال المجتهد اللي هو المستفيد وحال المقلد اللي هو المتلقي، فيبحث في أحوال هؤلاء جميعا؛ لأن الكلام عن الأحكام الشرعية لا ينبغي أن يتكلم فيه إلا من كان مؤهلا تأهيلا شرعيا.
ففي علم أصول الفقه حفظ للشريعة من أن تكون ألعوبة بيد إنسان غير مؤهل؛ فيحرم ما أحل الله ويحل ما حرم الله بدعوى مثلا إما التيسير أو المصلحة أو فتح باب الاجتهاد أو غيره، فهذا لا يمكن أبدا؛ لأن الكلام في مثل هذه الأمور لا بد أن يكون مربوطا وموزونا بميزان الشرع ومنطلقا من القواعد الأصولية.
ولهذا -أيها الإخوة الكلام- على الأحكام الشرعية وغيرها من علوم الشريعة، الكلام عليها من غير علم أمر خطير كما في قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33) } [1] فنلاحظ أن الله -سبحانه وتعالى- قرن الشرك يعني قرن القول بغير علم، قرنه بالشرك وفي قوله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ} [2] فدل على أن الكلام مثلا من غير علم وصدور الكلام من إنسان غير مؤهل معناها أنه قد يكون افتراء على الله سبحانه وتعالى.
ثم -أيها الإخوة- علم الأصول له فوائد أخرى جانبية غير الفائدة الأساسية اللي هي إدراك القواعد، من فوائده أولا أن الإنسان يحيط بأسباب الخلاف وإذا أحاط بأسباب الخلاف علم أو أدرك أن خلاف الأئمة -رحمهم الله- في المسائل الفقهية مرده إلى خلاف في مسائل أصولية؛ فيعذرهم في ذلك ويزداد تقديرا لهم، وقد أشار إلى كثير من ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله -في رسالته رفع الملام على الأئمة الأعلام.
(1) - سورة الأعراف آية: 33.
(2) - سورة النحل آية: 116.