الصفحة 34 من 173

لكن الصحيح أنه لا يترك، الصحيح أنه حتى لو أصبح ما دام المندوب يعني ثبت أنه مندوب بسبب صحيح أو بدليل صحيح فهذا كافٍ في مشروعيته، ولا يترك حتى ولو أصبح شعارا لبعض المبتدعة.

أيضا هل يترك المندوب خوفا من أن تعتقد العامة وجوبه؟ لا، أيضا ما يترك المندوب يعني بعض العلماء يقول مثلا: أنا أترك المندوب مثلا -وهذا نقل عن بعض أهل العلم- حتى لا تعتقد العامة وجوبه، لا قد يكون هذا في وقته - صلى الله عليه وسلم - نعم: أخشى أن تفرض عليكم كمن ترك صلاة التراويح لكن بعد استقرار الأحكام لا، الصحيح أنه ما يترك المندوب حتى لو خُشي أن العامة تعتقد وجوبه.

أيضا قال العلماء: يتأكد المندوب على من يُقتدى به، يكون في حقه آكد إذا كان قدوة للناس، ولهذا أيها الأخوة نقل عن الإمام مالك -رحمه الله- أنه كان يقول: لا أحب المرة من العالِم، شو المقصود بالمرة؟ نعم يا شيخ يقول: لا أحب المرة من العالِم المقصود بالمرة اللي هو غسل الأعضاء في الوضوء مرة واحدة، وهي صحيحة بالإجماع يعني مجزئة، إذا أسبغ مجزئة، والصواب التثليث فيقول الإمام مالك: لا أحبها من العالِم. لماذا؟ قال: لأن العامة تقتدي به فتترك التثليث اقتداء بهذا العالم وقد يأتي إنسان عامي لا يحسن الوضوء فيرى هذا غسل مرة مرة، والعالم يحسن الإسباغ وهو لا يحسن الإسباغ فيتوضأ مثله وهو لا يحسن الإسباغ فقد يؤدي هذا إلى بطلان وضوء هذا العامي؛ ولهذا قال الإمام مالك رحمه الله: لا أحب المرة من العالم.

بقي معنا الإشارة إلى أن المفضول قد يصير فاضلا لمصلحة راجحة، والشارع راعى هذه الأمور كما في حديث:"يؤم القوم أقرأهم فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة ثواب فأقدمهم هجرة ...."إلى آخر الحديث"ولا يؤمن الرجل الرجل في بيته ولا في سلطانه"-فلاحظوا معي-"ولو كان أعلم منه"فالمفضول اللي هو صاحب البيت ترجّح على الفاضل اللي هو العالم ولكن ... لمصلحة الراجحة كونه هو صاحب البيت، فقال العلماء: إن المفضول قد يصبح فاضلا لمصلحة راجحة.

وكذلك في حديث عائشة رضي الله عنها:"لولا أن قومك حديث عهد بإسلام لنقضت الكعبة وجعلت لها بابين"كما في الحديث. فوضعها في الوقت الحاضر مفضول ووضعها على ما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - فاضل. واضح أيها الأخوة، ولكنه تُرك هذا الفاضل ورجح عليه هذا المفضول لمصلحة راجحة. فقال العلماء: إنه يجوز يعني ترك الفاضل إلى المفضول لمصلحة راجحة أو نقول: إنه يترجح المفضول على الفاضل لمصلحة راجحة، نعم يا شيخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت