فهرس الكتاب
وبهذا أخذ المالكية رحمهم الله، الإمام مالك -رحمه الله- يرى أن من أكل أو شرب ناسيا فإنه يقضي، يرى أنه يقضي، ولا يأخذ بحديث أبي هريرة في هذا الموضوع، ويفسرون"فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه"لرفع الإثم، يقولون: هذا لرفع الإثم، فليتم صومه رفع الإثم، لكن لا بد من القضاء، لكن جاء في رواية الدارقطني:"ولا قضاء عليه"والرواية صحيحة، ولا قضاء عليه.
فإذًا يعني خلاصة القول في هذا أن الصيام من باب المأمورات، وأن الناسي يعذر فيه، ولا يلزمه قضاء أخذا بحديث أبي هريرة، وأن القاعدة هذه المسألة مستثناة من القاعدة المشهورة.
بقي معنا الإشارة أيها الأخوة إلى ما يتعلق بالصبي، إلى أذان الصبي، ما حكم أذان الصبي؟ هل يصح؟ يعني يجزئ أذانه، وللا لا يجزئ؟ وللا لا بد أن يكون المؤذن بالغا عاقلا؟
في المسألة خلاف بين أهل العلم، وهل الأذان من باب الشهادة، أو ليس من باب الشهادة؟ يعني الشهادة بدخول الوقت، وشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- توسط في الأمر فقال: إن كان القرية أو عبارته"المصر"ليس فيها إلا مسجد واحد، هو الذي تقتدي به القرية، فهذا لا يجوز يباشره إلا بالغ، وإن كان المصر فيه مؤذنون، وهذا مؤذن يعني ليس الذي يتأذن بفرض كفاية، إذا أداه غيره سقط بغيره، فهذا يجوز أن يباشره الصبي. نعم يا شيخ ... أحسن الله إليك ..
الكفار مخاطبون بفروع الشرائع
والكفار مخاطبون بفروع الشرائع وبما لا تصح إلا به، وهو الإسلام؛ لقوله تعالى حكاية عن الكفار: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) } [1] - نعم - .. وفائدة خطابهم بها عقابهم عليها؛ إذ لا تصح منهم حال الكفر؛ لتوقفها على النية المتوقفة على الإسلام، ولا يؤاخذون بها بعد الإسلام ترغيبا فيه.
نعم، هذه مسألة خلافية بين أهل العلم، مسألة هل الكفار يخاطبون بفروع الشريعة؟ طبعا الكفار مخاطبون بأصل الإيمان، لا شك فيها، بأصول الإيمان أنهم مخاطبون بلا شك، فهم -يعني- مطالب منهم الإيمان ومطلوب منهم الإيمان، والدخول في الإسلام، هذا ما فيه شك في هذا، لكن هل هم أيضا في حال كفرهم مطالبون
(1) - سورة المدثر آية: 42 - 43.